المستند في شرح العروة الوثقى - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الشيخ مرتضى البروجردي - الصفحة ٢٨٣
وأقم"[١] فانّ الفريضة التي هي الموضوع للحكم مطلق تشمل الأداء والقضاء .
فاطلاق هاتين الموثقتين مضافاً إلى النصين المتقدمين[٢] ، أعني صحيحتي زرارة ومحمد بن مسلم يقتضي مشروعية الأذان لقضاء الرواتب اليومية كأدائها .
وأمّا الأمر الثاني : فعن غير واحد منهم المحقق في الشرائع[٣] أنّ السقوط في المقام على سبيل الرخصة ، بل نسب ذلك إلى المشهور ، بل ربما يدعى الاجماع عليه ، وخالفهم جماعة منهم صاحب الحدائق[٤] فذهبوا إلى أنّه عزيمة ، وهو الصواب ، إذ هو المنسبق من مستند السقوط ، أعني الصحيحتين المتقدمتين[٥] الدالتين عليه ، فانّ الظاهر من قوله(عليه السلام) في صحيحة زرارة " . . . ثم صلّ ما بعدها باقامة إقامة لكل صلاة" أنّ الصلوات التالية مقيّدة بالاقامة خاصة ، غاية الأمر أنّ التقييد من باب الندب لا الحتم ، بعد البناء على عدم الوجوب في الأداء فضلا عن القضاء . إذن فلا أمر بالأذان لما عدا الصلاة الاُولى رأساً .
ودعوى أنّ الصحيحة في مقام التخفيف والتسهيل فلا تدل على أزيد من الترخيص ، مدفوعة بأنّه أوّل الكلام ، بل ظاهرها أنّها في مقام بيان كيفية التصدي للقضاء ، وأنّ النهج الذي بيّنه (عليه السلام) من اختصاص الأذان بالاُولى هي الوظيفة المقرّرة في هذة المرحلة لمن أراد تفريغ ذمته عن قضاء فوائته ، ولا دليل على كونه (عليه السلام) في مقام التسهيل .
وأوضح منها صحيحة ابن مسلم حيث ورد فيها " . . . ويقيم بعد ذلك في كل صلاة فيصلي بغير أذان حتى يقضي صلاته" فقد صرّحت بتقييد الصلوات التالية بعدم اقترانها بالأذان ، وظاهر التقييد انحصار الوظيفة في ذلك المساوق
ــــــــــــــــــــــــــــ
[١] الوسائل ٥ : ٣٩٧/ أبواب الأذان والاقامة ب ١١ ح ٤ .
[٢] في ص ٢٨٠ ، ٢٧٩ .
[٣] الشرائع ١ : ٨٩ .
[٤] الحدائق ٧ : ٣٨٢ .
[٥] في ص ٢٧٩ ، ٢٨٠