المستند في شرح العروة الوثقى - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الشيخ مرتضى البروجردي - الصفحة ٣٥٥
ومنها : حمل المانعة على الكلام الأجنبي غير المرتبط بالصلاة ، والمجوّزة على المرتبط .
وفيه : أنّ بعض المانعة كرواية المكفوف آبية عن ذلك ، ضرورة أنّ مقتضى تنزيل الاقامة منزلة الصلاة المنع عن مطلق التكلم كنفس الصلاة ، فالتخصيص بصنف لا ينسجم مع هذا التنزيل الذي هو بمثابة التعليل كما لا يخفى .
ومنها : حمل المانعة على ما بعد قد قامت الصلاة ، والمجوّزة على ماقبلها بشهادة صحيحة ابن أبي عمير المفصّلة بينهما .
وفيه : أنّ كلتا الطائفتين آبية عن هذا الحمل . أمّا المجوّزة فلمنافاتها مع صحيحة حماد الصريحة في الجواز بعد الفصل المزبور الذي هو المراد من قوله : "بعد ما يقيم الصلاة" كما لعله واضح .
وأمّا المانعة فلمنافاتها مع التنزيل الوارد في رواية المكفوف كما عرفت آنفاً ، ضرورة أنّ مورد التنزيل تمام الاقامة لا بعضها .
ومنها : حمل المانعة على الحكم الوضعي أعني البطلان ، والمجوّزة على التكليفي بشهادة صحيحة محمد بن مسلم المصرّحة بالاعادة .
وفيه : أنّه أردأ الوجوه وأبعدها ، ضرورة ظهور السؤال في صحيحة حماد ـ الواردة في المجوّزة ـ في كونه عن الصحة والفساد لا عن مجرد الجواز التكليفي فانّه في غاية البعد ، كما أنّ حمل التحريم الوارد في المانعة على الوضع بعيد غايته ، بل الظاهر من قولهم (عليهم السلام) "حرم الكلام" إرادة الحرمة التكليفية ، غايته أنّها تحمل على الكراهة بقرينة صحيحة حماد الصريحة في الجواز حسبما عرفت .
والمتحصّل من جميع ما تقدم : أنّ ما عليه المشهور من الجمع بالحمل على الكراهة على اختلاف مراتبها قبل قول قد قامت الصلاة وبعده هو الصواب ، مع نوع تسامح في التعبير باستحباب الترك أو كراهة الفعل حسبما عرفت .
ثم إنّ السيد الماتن (قدس سره) تعرّض لنبذ من المستحبات وهي