المستند في شرح العروة الوثقى - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الشيخ مرتضى البروجردي - الصفحة ٢٣٣
المشروعية ، لثبوتها فيهن بالضرورة ، ومن البيّن أنّ نفي اللزوم عنهنّ يدل بالمفهوم على ثبوته بالاضافة إلى الرجال .
وفيه : أنّا وإن بنينا على ثبوت المفهوم للوصف[١] في الجملة ، لكنه مذكور في الصحيحة في كلام السائل دون الامام (عليه السلام) فلا عبرة به ، وفي غيرها وإن ذكر في كلام الامام (عليه السلام) إلا أنّها بأجمعها ضعيفة السند كما عرفت فلا تصلح للاستدلال . مضافاً إلى أنّ اقتران الاقامة بالأذان وبالجماعة في جملة من هذه النصوص مع وضوح استحبابهما على الرجال يكشف ـ بمقتضى اتحاد السياق ـ عن أنّ المنفي عن النساء هي المرتبة الراقية من الاستحباب دون اللزوم ، وأنّها هي الثابتة بمقتضى المفهوم للرجال ، فكأنّ لهذه الاُمور مرتبتين تضمّنت هذه النصوص نفي المرتبة القوية عن النساء .
كما قد يشهد لذلك بالاضافة إلى الأذان صحيحة ابن سنان قال : "سألت أبا عبد الله (عليه السلام) : عن المرأة تؤذّن للصلاة ، فقال : حسن إن فعلت ، وإن لم تفعل أجزأها أن تكبّر وأن تشهد أن لا إله إلا الله وأنّ محمّداً رسول الله"[٢] .
حيث يظهر من ذكر البدل وهو التكبير والشهادتان عدم تأكد الاستحباب بالاضافة إليها ، ولذا كانت مخيّرة بين الأمرين وكان المطلوب منها مطلق الذكر بأحد النحوين .
ومنها : النصوص المتقدمة[٣] ـ وعمدتها صحيحة عبدالله بن سنان ـ المتضمّنة لإجزاء الاقامة عن الأذان إذا صلى وحده ، فانّ التعبير بالإجزاء الكاشف عن أنّه أدنى ما يقتصر عليه ، دال على الوجوب .
ــــــــــــــــــــــــــــ
[١] المفهوم الثابت للوصف مختص بالمعتمد على الموصوف ، دون غير المعتمد كما في المقام ، فانّه ملحق باللقب كما نبّه (دام ظله) عليه في الاُصول [في محاضرات في اُصول الفقه ٥ : ١٢٧] .
[٢] الوسائل ٥ : ٤٠٥/ أبواب الأذان والاقامة ب ١٤ ح ١ .
[٣] في ص ٢٢٧