المستند في شرح العروة الوثقى - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الشيخ مرتضى البروجردي - الصفحة ٨٥
والشرائط الملازم عادة لسير الدابة ـ .
ففي هذه الصورة كما لا قرار للمكان لم تراع الأجزاء والشرائط أيضاً من القيام والسجود والاستقرار والاستقبال ، فمن الجائز أن يكون الوجه في البطلان هو الثاني دون الأوّل ، لما عرفت من الملازمة العادية بينهما ، لاسيّما في مثل الدابة ، فانّ الراكب عليها عاجز من رعاية ما ذكر إلا نادراً بعلاج ونحوه ، ومثله ينصرف عنه النص قطعاً .
والمنع عن الانصراف بدعوى استفادة الحكم من العموم الوضعي وهو وقوع النكرة في سياق النفي الشامل لجميع الأفراد ، ولا يصادم الانصراف إلا انعقاد الاطلاق دون العموم .
يدفعه أولاً : أنه لا فرق في قادحية الانصراف بين العموم والاطلاق ، ومن هنا يحكم باختصاص مانعية ما لا يؤكل بالحيوان لانصرافه عن الانسان ، مع أنّ الحكم مستفاد من العموم الوضعي ، أعني لفظة كل الواردة في موثقة ابن بكير قال (عليه السلام) فيها : "فالصلاة في روثه وبوله وألبانه وكلّ شيء منه فاسد" .[١] .
وثانياً : منع دلالة النكرة الواقعة في سياق النفي على العموم بالوضع ، بل هو بالاطلاق كما حرّر في الاُصول[٢] .
وبالجملة : فلا يكاد يستفاد من هذه الروايات اشتراط الاستقرار في المكان بما هو ، بحيث لو فرض التمكن من الصلاة على الدابة السائرة مراعياً للطمأنينة والقيام والركوع والسجود كانت مجرد الحركة التبعية قادحة في الصحة . نعم الفرض في نفسه نادر ولا سيما في الدواب التي كانت الوسائط النقلية منحصرة فيها في الأزمنة السابقة ، وإن كان في بعض الوسائل المستحدثة كالسكك الحديدية ولا سيّما الطائرات بمكان من الامكان .
ــــــــــــــــــــــــــــ
[١] الوسائل ٤ : ٣٤٥ / أبواب لباس المصلي ب ٢ ح ١ . (نقل بالمضمون) .
[٢] محاضرات في أصول الفقه ٥ : ١٥٨