المستند في شرح العروة الوثقى - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الشيخ مرتضى البروجردي - الصفحة ١٨
صحيحاً لعدم تأثير الحرمة الواقعية في المبغوضية بعد فرض كون الجاهل معذوراً .
أقول : هذا إنما يستقيم لو قلنا بجواز اجتماع الأمر والنهي وأن التركيب بين متعلقهما انضمامي ولا يسري الحكم من أحدهما إلى الآخر حتى يندرج المقام في باب التزاحم فيقال : إنّ هناك حكمين على موضوعين ولا يزاحم أحدهما الآخر إلا لدى التنجز والوصول ، فقبل وصول النهي لا تزاحم ، فيكون الأمر فعلياً لعدم المانع عنه فيحكم بالصحة .
لكن لازم ذلك الحكم بالصحّة في فرض العلم وفعلية المزاحمة أيضاً ،غايته أنه يكون عاصياً بمخالفة النهي ، ومطيعاً بموافقة الأمر ، إذ بعد فرض تعدد الحكم والموضوع والالتزام بعدم السراية في المتلازمين يكون المقام نظير النظر إلى الأجنبية حال الصلاة كما لا يخفى فتدبر جيداً .
وأما على القول بالامتناع وكون التركيب بينهما اتحادياً وأنّ متعلق أحدهما عين متعلق الآخر كما هو مبنى هذا القول ، فيخرج المقام حينئذ عن باب المزاحمة بالكلية ، ويندرج في كبرى التعارض ، لامتناع تعلق جعلين واعتبار حكمين في مقام التشريع على موضوع واحد ، وبعد تقديم جانب النهي يكون المقام من مصاديق النهي عن العبادة ، ولا ريب حينئذ في البطلان من دون فرق بين صورتي العلم والجهل ، لوحدة المناط في كلتا الصورتين وهو امتناع كون الحرام مصداقاً للواجب واستحالة التقرب بالمبغوض الواقعي ، فان غاية ما يترتب على الجهل هو المعذورية وارتفاع العقاب وكون التصرف محكوماً بالحلية الظاهرية ، وشيء من ذلك لا ينافي بقاءه على ما هو عليه من الحرمة الواقعية كما هو قضية اشتراك الأحكام بين العالمين والجاهلين ، وقد عرفت أنّ الحرام لا يعقل أن يكون مصداقاً للواجب ، فمثله خارج عن دائرة إطلاق الأمر خروجاً واقعياً ، ومعه كيف يحكم بصحته المستلزمة لانطباق المأمور به عليه .
وعلى الجملة ، في كل مورد حكمنا بالصحة في مورد الجهل من جهة البناء