المستند في شرح العروة الوثقى - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الشيخ مرتضى البروجردي - الصفحة ٣٣١
ومحله المقرر له ، المساوق للزوم رعاية الترتيب وعدم التخلف عنه فلا تسوغ مخالفته .
ومنها : صحيحة زرارة عن أبي عبد الله (عليه السلام) "قال : من سها في الأذان فقدم أو أخّر أعاد على الأول الذي أخّره حتى يمضي على آخره"[١] .
ونحوها موثقة عمار : " . . .فان نسي حرفاً من الاقامة عاد إلى الحرف الذي نسيه ثم يقول من ذلك الموضع إلى آخر الاقامة"[٢] وهما صريحتان في المطلوب ، وفي أنّه لو خالف الترتيب رجع وتدارك من موضع المخالفة ، فالحكم مما لا ينبغي الاشكال فيه .
وإنما الكلام في أمرين : أحدهما : أنّه لو تذكر نسيان بعض الفصول بعد فوات الموالاة فهل يلزم الاستئناف ، أو أنّه يرجع إلى الفصل الذي نسيه فيأتي به وبما بعده ؟
ذهب جماعة منهم السيّد الماتن إلى الأوّل ، وهو الأصح نظراً إلى البطلان بفوات الموالاة العرفية فلا مناص من الاعادة . وذهب جماعة آخرون ومنهم صاحب الجواهر[٣] إلى الثاني استناداً إلى الاطلاق في صحيحة زرارة وموثقة عمار المتقدمتين آنفاً ، وبذلك يرتكب التقييد في دليل اعتبار الموالاة بين الفصول .
ويندفع : بمنع الاطلاق ، لوضوح قصر النظر في الروايتين على الخلل من ناحية الترتيب فقط من غير نظر إلى سائر الشرائط ، فتبقى هي وإطلاق أدلتها المقتضي لرعايتها حسب القواعد ، فلو أحدث ناسي الترتيب أثناء الاقامة وقلنا فيها باعتبار الطهارة لم يكن بدّ من الاعادة ، ولا سبيل إلى التصحيح استناداً إلى الاطلاق المزعوم .
ــــــــــــــــــــــــــــ
[١] الوسائل ٥ : ٤٤١/ أبواب الأذان والاقامة ب ٣٣ ح ١ .
[٢] الوسائل ٥ : ٤٤٢/ أبواب الأذان والاقامة ب ٣٣ ح ٢ .
[٣] الجواهر ٩ : ٩١