المستند في شرح العروة الوثقى - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الشيخ مرتضى البروجردي - الصفحة ٢٠٩
ففي صحيح علي بن جعفر "أنه سأل أخاه موسى بن جعفر (عليه السلام) عن الرجل يصلي وأمامه حمار واقف ، قال : يضع بينه وبينه قصبة أو عوداً أو شيئاً يقيمه بينهما ويصلي فلا بأس"[١] .
وروى الكليني باسناده عن أبي بصير عن أبي عبد الله (عليه السلام) "قال : كان طول رحل رسول الله (صلى الله عليه وآله) ذراعاً ، فاذا كان صلى وضعه بين يديه يستتر به ممّن يمرّ بين يديه"[٢] .
وهذا الستار عمل مستحب يعدّ من آداب الصلاة ، لا يقدح تركه في الصحة .
ففي صحيح أبي بصير ـ يعني المرادي ـ عن أبي عبد الله (عليه السلام) "قال : لا يقطع الصلاة شيء ، لا كلب ولا حمار ولا امرأة ، ولكن استتروا بشيء . وإن كان بين يديك قدر ذراع رافع من الأرض فقد استترت . والفضل في هذا أن تستتر بشيء وتضع بين يديك ما تتقي به من المارّ ، فان لم تفعل فليس به بأس ، لأنّ الذي يصلي له المصلي أقرب إليه ممن يمرّ بين يديه ، ولكن ذلك أدب الصلاه وتوقيرها"[٣] .
وفي صحيح ابن أبي يعفور قال : "سألت أبا عبد الله (عليه السلام) عن الرجل هل يقطع صلاته شيء مما يمرّ بين يديه ؟ فقال : لا يقطع صلاة المؤمن شيء ولكن ادرأوا ما استطعتم"[٤] .
ثانيهما : استحباب وضع المصلي شيئاً بين يديه ولو كان عوداً أو حبلا أو كومة تراب ، بل خطّاً يخطّه على الأرض حتى مع الأمن من المارّة بحيث لا يبقى معه معنى للستر والحيلولة ، إيعازاً إلى الانقطاع عن الحق والتوجه إلى الخالق ، فكأنّه لا يفكّر إلا فيما بينه وبين ذاك الحد ولا ينظر إلا ما بين مصلاه
ــــــــــــــــــــــــــــ
[١] الوسائل ٥ : ١٣٢/ أبواب مكان المصلي ب ١١ ح ١ .
[٢] الوسائل ٥ : ١٣٦/ أبواب مكان المصلي ب ١٢ ح ٢ ، الكافي ٣ : ٢٩٦/٢ .
[٣] ،
[٤] الوسائل ٥ : ١٣٤/ أبواب مكان المصلي ب ١١ ح ١٠ ، ٩