المستند في شرح العروة الوثقى - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الشيخ مرتضى البروجردي - الصفحة ٥٥
هذا ، واستدل في المستند على كفاية الظن بالرضا في جواز التصرف في ملك الغير مطلقاً بموافقته للأصل السليم عن الدليل على خلافه .
قال ما ملخصه : أنّ مقتضى الأصل جواز التصرف في كل شيء ما لم يعلم بكراهة المالك ، ففرض الشك فضلاً عن الظن بالرضا محكوم بالجواز بمقتضى الأصل ، بل قد صرح (قدس سره) في طي كلماته أنّه لولا قيام الاجماع على عدم جواز التصرف بمجرد الاحتمال والشك في الرضا لقلنا بالجواز حينئذ عملاً بمقتضى الأصل السليم عن المعارض .
وأما صورة الظن الحاصل من شهادة الحال فهي باقية تحت الأصل ، لعدم المخرج ، لانحصاره في الاجماع والأخبار ، وشيء منهما لم يثبت ، أما الاجماع فلاختصاصه بصورة الشك ولا إجماع مع الظن ، كيف وقد ادعى صاحب الحدائق أن المشهور حينئذ هو الجواز ـ كما تقدم ـ وأما الأخبار فهي ضعيفة سنداً أو دلالة على سبيل منع الخلو ، فان التوقيع ضعيف السند ، وكذا رواية محمد بن زيد الطبري : "لا يحل مال إلا من وجه أحله الله"[١] مضافاً إلى قصور الدلالة ، لعدم العلم بمتعلق عدم الحلية ، ومن الجائز أن يراد به الاتلاف دون مطلق التصرفات .
ومنه يظهر ضعف دلالة الموثق : "لا يحل دم امرئ مسلم ولا ماله إلا بطيبة نفسه"[٢] لما عرفت من احتمال أن يكون المقدّر خصوص التصرفات المتلفة لا مطلقها .
ثم ذكر (قدس سره) في ذيل كلامه : أنّ هذا كله في غير الصلاة ، وأما هي وما يضاهيها فيجوز التصرف بمثلها لكل أحد في كل مال ، ولا يؤثّر فيه منع المالك بعد عدم تضرره بها ، إذ لا يمنع العقل من جواز الاستناد أو وضع اليد أو الرجل في ملك الغير ، فانها كالاستظلال بظلّ جداره والاستضاءة بنور
ــــــــــــــــــــــــــــ
[١] الوسائل ٩ : ٥٣٨ / أبواب الأنفال ب ٣ ح ٢ .
[٢] الوسائل ٥ : ١٢٠ / أبواب مكان المصلي ب ٣ ح ١