المستند في شرح العروة الوثقى - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الشيخ مرتضى البروجردي - الصفحة ٣٥٤
"قال أبو عبد الله (عليه السلام) : يا أبا هارون الاقامة من الصلاة فاذا أقمت فلا تتكلم ، ولا توم بيدك"[١] .
وصحيحة محمد بن مسلم قال : "قال أبو عبد الله (عليه السلام) : لا تتكلم إذا أقمت الصلاة ، فانك إذا تكلمت أعدت الاقامة"[٢] وهذه ظاهرة في الحرمة الوضعية ، كما أنّ الثلاثة الاُول ظاهرة في الحرمة التكليفية . وأمّا رواية المكفوف فهي صالحة لكل منها كما لا يخفى .
ومنها : ما تضمنت الجواز كخبر محمد الحلبي قال : "سألت ابا عبد الله (عليه السلام) عن الرجل يتكلم في أذانه أو في إقامته ، فقال لابأس"[٣] .
وخبر الحسن بن شهاب قال : "سمعت أبا عبد الله (عليه السلام) يقول : لابأس أن يتكلم الرجل وهو يقيم الصلاة وبعد ما يقيم إن شاء"[٤] لكن الاُولى ضعيفة بمحمد بن سنان ، والثانية بابن شهاب فانه لم يوثق . والعمدة صحيحة حماد بن عثمان قال : "سألت أبا عبد الله (عليه السلام) عن الرجل يتكلم بعد ما يقيم الصلاة ، قال : نعم"[٥] .
والجمع العرفي يستدعي حمل النصوص المانعة على الكراهة بقرينة المجوّزة لصراحتها في الجواز ، وظهور الاُولى في المنع ، فيرفع اليد عن الظاهر بالنص كما هو الضابط المطرد في أمثال المقام ، غاية الأمر أنّ الكراهة بعد قول قد قامت الصلاة أشد ، لما ورد في بعضها من تخصيص التحريم بذلك ، هذا .
وربما يجمع بينها بوجوه اُخر :
منها : حمل المانعة على صلاة الجماعة ، والمجوّزة على المنفرد .
وفيه : أنّ بعض النصوص المانعة وارد في خصوص المنفرد كما عرفت فلا يتجه الجمع في مثل ذلك .
ــــــــــــــــــــــــــــ
[١] الوسائل ٥ : ٣٩٦/ أبواب الأذان والاقامة ب ١٠ ح ١٢ .
[٢] الوسائل ٥ : ٣٩٤/ أبواب الأذان والاقامة ب ١٠ ح ٣ .
[٣] ،
[٤] ،
[٥] الوسائل ٥ : ٣٩٥/ أبواب الأذان والاقامة ب ١٠ ح ٨ ، ١٠ ، ٩