المستند في شرح العروة الوثقى - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الشيخ مرتضى البروجردي - الصفحة ٩٢
من غير ناحية المكان على ما يقتضيه قوله: "إن صلّيت فحسن وإن خرجت فحسن" فانّه كالصريح في كون المفروض التساوي بين نفس الصلاتين بالذات ، وعدم الفرق إلا من حيث المكان ، فلا يحتمل فيها الاطلاق من حيث الاستيفاء وعدمه .
وعليه فبما أنها أخص من صحيحة حماد كما لا يخفى فتخصص بها ، فتبقى تحتها بعد التخصيص الصلاة التي لا يتمكن فيها من استيفاء الأفعال ، وبعدئذ تنقلب النسبة بين هذه الصحيحة وصحيحة جميل من التباين إلى العموم المطلق ، لكون الثانية أعم ، فتخصص بالاُولى وتكون النتيجة اختصاص صحيحة جميل بالصلاة التي يتمكن فيها من الاستيفاء ، فلا إطلاق لها بالاضافة إلى غيرها ، كما لا تعارض .
فتحصل : أنّ الأقوى عدم جواز الاخلال بالأجزاء والشرائط اختياراً ، من غير فرق بين السفينة وغيرها من سائر المراكب ، وأنه مع التمكن من الخروج والاتيان بصلاة تامة يتعين ذلك .
نعم ، مع العجز عنه يأتي بما يتيسر من الأفعال حسب ما تقتضيه الوظيفة الفعلية ، فيراعي الاستقبال لدى الشروع في الصلاة ، ثم إذا دارت السفينة يراعيه في بقية الأجزاء بقدر الامكان ، وإلا سقط الاستقبال كما نطقت به عدة من الأخبار . ففي موثق[١] يونس "استقبل القبلة ثم كبّر ثم در مع السفينة حيث دارت بك"[٢] .
وصحيح الحلبي : "يستقبل القبلة ويصفّ رجليه ، فاذا دارت واستطاع أن يتوجه إلى القبلة ، وإلا فليصلّ حيث توجهت به"[٣] .
ــــــــــــــــــــــــــــ
[١] تقدم ما في السند [في هامش ص ٨٨ ولكن هذا المقطع من الرواية نقل في الوسائل ذيل ح ٧ بسند صحيح فراجع] .
[٢] الوسائل ٤ : ٣٢١ / أبواب القبلة ب ١٣ ح ٦ .
[٣] الوسائل ٤ : ٣٢٠ / أبواب القبلة ب ١٣ ح ١