المستند في شرح العروة الوثقى - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الشيخ مرتضى البروجردي - الصفحة ٩٠
قياماً وإلا فقعوداً وتحري القبلة مهما أمكن ، فانه ظاهر في عدم التمكن من المحافظة على أفعال الصلاة كما هي والاخلال ببعض ما يعتبر ، لا أقل من الاستقبال ولو في بعض الأحوال .
الجهة الثالثة : قد عرفت عدم الخلاف في صحة الصلاة في السفينة اختياراً مع عدم الاخلال والتمكن من استيفاء الأفعال ، وأن الحركة التبعية بمجردها غير قادحة ، وهل تصح فيها اختياراً حتى مع الاخلال وعدم التمكن من الاستيفاء ، فتكون للسفينة خصوصية بها تمتاز عن غيرها ، وهي جواز الاقتصار على ما يتيسر من الأفعال ، وإن كان متمكناً من الخروج والاتيان بصلاة كاملة ؟
فيه خلاف بين الأعلام ، فقد ذهب غير واحد من المتأخرين إلى الجواز ، بل حكي عن جمع من القدماء ، لكن الأقوى خلافه ، بل لعله هو المشهور .
ويستدل للجواز تارةً بمرسلة الصدوق في الهداية[١] وبالفقه الرضوي[٢] لكن التعويل على مثلهما في إثبات الحكم المخالف لاطلاقات الأدلة الأولية كما ترى ، ولم تذكر المرسلة في الفقيه كى يلاحظ سندها .
واُخرى : باطلاق ما دل على جواز الصلاة في السفينة اختياراً الشامل لصورتي التمكن من استيفاء الأفعال وعدمه كصحيحة جميل وموثقة يونس المتقدمتين[٣] وغيرهما .
ويندفع أوّلا : بمنع الاطلاق في تلك الأخبار ، فانها مسوقة سؤالا وجواباً لبيان حكم الصلاة في السفينة من حيث هي ، وأنّ الحركة التبعية الملازمة لها حالة السير غير قادحة ، فلا بأس بالصلاة في هذا المكان ، ولا نظر فيها إلى سائر ما يعتبر في الصلاة كي ينعقد الاطلاق بلحاظها . ألا ترى أنّه إذا سئل عن حكم الصلاة في الحمام مثلاً فاُجيب بنفي البأس لم يكن للجواب إطلاق
ــــــــــــــــــــــــــــ
[١] المستدرك ٣ : ١٨٧ / ابواب القبلة ب ٩ ح ٥ ، الهداية : ١٤٨ .
[٢] المستدرك ٣ : ١٨٨ / أبواب القبلة ٩ ح ٦ ، فقه الرضا : ١٤٦ .
[٣] في ص ٨٨