المستند في شرح العروة الوثقى - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الشيخ مرتضى البروجردي - الصفحة ٧٨
مثلاً ـ بنفسه جزء في الصلاة وهو غير صادق على الايماء لا لغة ولا عرفاً ولا شرعاً ، نعم على تقدير العجز فالشارع اجتزأ بالايماء بدلاً عنه ، وليس مرجع ذلك إلى اعتبار الجامع بينهما كما كان كذلك في الطهارة على ما مرّ ، بداهة أنّ الطهارة بجامعها شرط في الصلاة كما يقتضيه قوله (عليه السلام) "لا صلاة إلا بطهور"[١] لا خصوص الوضوء ، ولم يرد ما يقتضي جزئية الجامع المزبور ، بل الوارد جزئية الركوع خاصة غير الصادق على الايماء كما عرفت . وكذا الحال في السجود والاستقبال والاستقرار .
هذا من ناحية ، ومن ناحية اُخرى أن اعتبار الركوع والسجود في الصلاة إنما هو على سبيل الانحلال ، بمعنى أنه يعتبر في كل ركعة اشتمالها على الركوع والسجود لدى التمكن ، فلا يناط ذلك بالقدرة عليهما في تمام الركعات ، بحيث لو عجز عنهما في البعض سقط الاعتبار في البعض الآخر ، إذ ليس الأمر كذلك بالضرورة ، فليس الحال فيهما كالطهارة التي هي شرط وحداني بسيط لوحظ اعتباره في مجموع الصلاة من حيث المجموع ، ولا تنحل إلى شرائط عديدة مستقلة بحسب الركعات أو الآيات كما لعله ظاهر .
وعليه نقول : إنّ المكلف بعد فرض قدرته على الاتيان بذات الركوع والسجود في الركعة الاُولى ـ كما هو المفروض ـ فبأيّ مسوّغ يتركهما وينتقل إلى الايماء الذي لم تشرع بدليته إلا بعد العجز المفقود في تلك الركعة ، والعجز عن رعايتهما في بقية الركعات مع التحفظ على الوقت لا يؤثر في سقوط الأمر بهما في تلك الركعة ، لما عرفت آنفاً من حديث الانحلال ، وأنّ لكل ركعة حكماً يخصها ، والعبرة بالتمكن من الركوع والسجود في كل ركعة سواء عجز عنهما في بقية الركعات أم لا . ولم يكن الامر بالركوع [مع التمكن] وإلا فبالايماء مقيداً في لسان الدليل بمن يريد الفريضة الأدائية ، أي الصلاة الواقعة بتمامها في الوقت كما كان كذلك في جانب الطهارة على ما استفدناه من الآية المباركة كما مرّ حتى
ــــــــــــــــــــــــــــ
[١] الوسائل ١ : ٣٦٥ / أبواب الوضوء ب ١ ح ١