المستند في شرح العروة الوثقى - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الشيخ مرتضى البروجردي - الصفحة ٧٧
عرفت ، ولذا ورد قوله (عليه السلام) : "لا صلاة إلا بطهور"[١] ولم يرد إلا بوضوء .
وعليه فالمكلف العاجز عن الماء قادر على تحصيل شرط الصلاة في الوقت الذي هو جامع الطهارة كما ذكر ، غايته في ضمن الفرد الاضطراري وهو التيمم ، فهو متمكن من التحفظ على كلا الأمرين وفي وسعه رعاية كلا الشرطين ، أعني الطهارة والوقت ، فلا معارضة ولا مزاحمة .
وقصارى ما يقال : إنّ لكل من الشرطين الاختياريين بدلاً في طوله ، فكما أن التيمم بدل عن الوضوء لدى العجز ، فكذا درك ركعة من الوقت بدل عن تمامه لمكان الاتساع في الوقت لدى العجز عنه المستكشف من حديث من أدرك ، فلا وجه لتقديم الأول على الثاني ، بل يمكن العكس فيتوضأ وإن وقع مقدار من الصلاة حينئذ خارج الوقت ، إذ لا ضير فيه بعد قيام الدليل على الاتساع مع الاضطرار المتحقق في المقام .
ويندفع : بأن الحديث خاص بما لو فات الوقت بحسب طبعه إلا مقدار ركعة فلا يشمل التعجيز الاختيارى . فبعد التمكن الفعلي من درك الوقت في تمام الركعات مع التحفظ على جامع الطهارة الذي هو الشرط كما مرّ ، لا سبيل إلى تفويته اختياراً محافظة على الوضوء .
والحاصل : أنّ الحديث لا يسوغ التعجيز ، بل مفاده التوسعة على تقدير العجز ، فلا يجوز التفويت اختياراً وإن كان لو عصى وفوّت شمله الحديث ، لصدق العجز حينئذ ، فلا يجوز التأخير عنه وتفويت تلك الركعة كما هو ظاهر .
وبالجملة : فتقديم الوقت عند الدوران بينه وبين الطهارة المائية مما لا ينبغي الاشكال فيه لقيام الدليل عليه ، وهي الاستفادة من الآية المباركة .
وأما عند الدوران بينه وبين غيرها من سائر الأجزاء والشرائط الاختيارية ـ كما في المقام ـ فلا دليل على تقديم الوقت والانتقال إلى الأبدال ، فان الركوع ـ
ــــــــــــــــــــــــــــ
[١] الوسائل ١ : ٣٦٥ / أبواب الوضوء ب ١ ح ١