المستند في شرح العروة الوثقى - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الشيخ مرتضى البروجردي - الصفحة ٧٤
الوقت ، ولم يتعرض (قدس سره) هناك لبيان المراد من الضيق ، وأنه هل هو عدم درك تمام الصلاة في الوقت ، أو حتى بمقدار ركعة منها ، فعقد هذه المسألة وتصدى فيها لبيان أن المراد هو الأول ، حيث قال إنه لو دار الأمر بين الصلاة حال الخروج من المكان الغصبي بتمامها في الوقت ، وبين الصلاة الاختيارية بعد الخروج وإدراك ركعة أو أزيد ، تعيّن الأول ، وعلّله (قدس سره) بأهمية الوقت ، فمراعاته أولى من مراعاة الاستقرار والاستقبال والركوع والسجود الاختياريين .
أقول : ما أفاده (قدس سره) مطابق لما هو المشهور بين الأعلام ـ ومنهم شيخنا الاُستاذ[١] (قدس سره) ـ من ادراج المقام وأمثاله مما دار الأمر فيه بين ترك أحد جزأي الواجب أو أحد شرطيه ، أو أحد المختلفين في باب التزاحم ، ومن هنا راعوا قواعد هذا الباب ، وأعملوا مرجحاته التي منها الترجيح بالأهمية القطعية أو الاحتمالية .
لكنا ذكرنا غير مرّة في مطاوي هذا الشرح وبينّا في الاُصول[٢] أنّ أمثال المقام من المركّبات الارتباطية أجنبية عن باب المزاحمة بالكلية وداخلة في باب التعارض ، لعدم انطباق ضابط الباب عليها ، فان المدار فيه على وجود تكليفين مستقلين نفسيين وجوبيين أو تحريميين أو مختلفين بحيث كان لكل منهما طاعة وعصيان بحياله ، وقد عجز المكلف عن الجمع بينهما في مقام الامتثال كما في إنقاذ الغريقين ونحوهما .
وأما في باب المركبات الجعلية كالصلاة فليس هناك إلا أمر وحداني متعلق بالمجموع المركب من عدّة أجزاء وشرائط ليس له الا امتثال واحد وعصيان فارد ، كما أنّه ليس في البين عدا ملاك واحد قائم بالمجموع بما هو مجموع .
ــــــــــــــــــــــــــــ
[١] أجود التقريرات ١ : ٢٨١ .
[٢] محاضرات في اصول الفقه ٣ : ٢٩٣ ، ١٠٠