المستند في شرح العروة الوثقى - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الشيخ مرتضى البروجردي - الصفحة ٧٢
الخروج ، وعلى القول الآخر ـ الذي مال إليه في الجواهر ـ يتمه قاراً مع الركوع والسجود ثم يخرج .
إنما الكلام في الصورة الرابعة : أعني الرجوع في الأثناء مع سعة الوقت ، فان فيه أقوالاً ثلاثة :
إتمامها في نفس المكان قاراً راكعاً ساجداً فلا يعتني بنهي المالك . وإتمامها حال الخروج مومئاً . وقطع الصلاة والاتيان بها في الخارج تامة الأجزاء والشرائط .
والقولان الأوّلان مبنيّان على حرمة قطع الصلاة في هذه الحالة ، فمع إنكارها وفساد المبنى كما هو الحق ـ على ما ستعرف ـ يتعين القول الأخير .
نعم ، بعد البناء على الحرمة فحيث تقع المزاحمة حينئذ بين دليل الأجزاء والشرائط وبين دليل حرمة التصرف في الغصب ، للعجز عن الجمع بينهما في مقام الامتثال كما لا يخفى ، فان قدمنا الأوّل من أجل الترجيح بالسبق الزماني كما مال إليه في الجواهر ـ على ما مرّ ـ تعين القول الأول ، وإن قدّمنا الثاني لترجيح القدرة العقلية على الشرعية على ما عرفت ، تعين القول الثاني .
هذه مباني الأقوال ، وقد أشرنا إلى أنّ الأقوى هو القول الأخير ، لفساد مبنى القولين الأوّلين ، وهي حرمة القطع .
أمّا أوّلاً : فلأن مستند الحرمة إنما هو الاجماع الذي هو دليل لبّي والمتيقن منه غير المقام ، بل إنّا نجزم بعدم تحققه في المقام بعد اختلاف الأقوال في المسألة كما عرفت .
وثانياً : مع التنزل وتسليم استفادتها من دليل لفظي كقوله (عليه السلام) "تحريمها التكبير وتحليلها التسليم"[١] فهو قاصر الشمول لمثل المقام ، إذ القطع إنما يحرم بعد الفراغ عن تمكن المكلّف من اتمام الصلاة صحيحةً لولا القطع والاّ فهي بنفسها باطلة منقطعة فلا معنى لتحريم قطعها ، وفي المقام التمكن من الاتمام
ــــــــــــــــــــــــــــ
[١] الوسائل ٦ : ١١ / أبواب تكبيرة الإحرام ب ١ ح ١٠