المستند في شرح العروة الوثقى - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الشيخ مرتضى البروجردي - الصفحة ٥٤
العرف الاذن فيه من نفس الاذن الأول ، لما يرى أنه من شؤونه وتوابعه كما هو كذلك في المثال فهو ملحق بالقسم السابق ، أعني استكشاف الاذن بمعونة الفهم العرفي من باب الملازمة العادية ، فلا يعتبر معه العلم بالرضا أيضاً ، كما عرفت سابقا ، ولعل فتح المضائف من هذا القبيل .
وإن لم يكن كذلك كما في فتح مجالس التعازي حيث لم يظهر منه إلا الاذن في الحضور لاستماع التعزية ، وليست الصلاة من لوازمه العادية ، فان كانت هناك قرائن وشواهد توجب العلم برضا المالك فلا إشكال ، لعدم اعتبار الاذن إلا من حيث كونه طريقاً لاستكشاف الرضا ، والمفروض احرازه ولو من طريق آخر .
إنما الاشكال فيما اذا لم توجب تلك الشواهد أكثر من الظن ، فان فيه خلافاً بين الأعلام ، فذهب جمع كثير إلى اعتبار العلم في شاهد الحال فلا يعوّل عليه بدونه ، واختار آخرون الاكتفاء بمطلق الظن ، بل قيل بجواز الصلاة في كل موضع لا يتضرر المالك ، وكان المتعارف عدم المضايقة في أمثاله ما لم تكن هناك أمارة على الكراهة .
وصاحب الحدائق[١] بعد أن أسند الاكتفاء بالظن إلى المشهور أيّده بما روي عنه (صلى الله عليه وآله) : "جعلت لي الأرض مسجداً وطهوراً"[٢] بدعوى أنّ المناسب لسعة الامتنان الاكتفاء بمجرد الظن .
وهذا كما ترى ، ضرورة أنّ الرواية ليست إلا بصدد بيان الحكم الطبيعى ، وأنّ كل أرض فهو صالح في نفسه لايقاع الصلاة فيه ، وأنّ الله تعالى وسّع على هذه الاُمة المرحومة ولم يضيّق عليهم بالالزام بايقاعها في مكان خاص ، كما كان كذلك في بعض الاُمم السالفة ، وليست في مقام بيان الحكم الفعلي كي يستفاد منه إلغاء شرطية الاباحة أو الطهارة ، كما يفصح عنه عطف الطهور على المسجد ، إذ لا اشكال في اعتبارهما في طهورية الأرض ، فكذا في مسجديته .
ــــــــــــــــــــــــــــ
[١] الحدائق ٧ : ١٧٦ .
[٢] الوسائل ٣ : ٣٥٠ / أبواب التيمم ب ٧ ح ٢