المستند في شرح العروة الوثقى - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الشيخ مرتضى البروجردي - الصفحة ٤٦
المعاملات بلا ارتياب ، ومن هنا لا تحصل الاجازة في العقد الفضولي إلا بابراز المالك رضاه به وإمضاء العقد بما يدل عليه من قول أو فعل ؟
الأقوى هو الأول ، ويدلّ عليه بعد السيرة الشرعية ، بل بناء العقلاء كافة ـ الممضى لدى الشارع بعدم الردع ـ على جواز التصرف في مال الغير بمجرد العلم برضاه وإن لم يصدر منه إذن في الخارج كما لا يخفى ، قوله (عليه السلام) في موثقة سماعة : "لا يحل دم امرئ مسلم ولا ماله إلا بطيبة نفسه"[١] والتقييد بالاسلام لمكان الاهتمام بشأنه ، وإلا فالحكم يعمّه والكافر الذمي مع قيامه بشرائط الذمة .
وكيف كان ، فقد أنيطت حلية المال وجواز التصرف فيه بمجرد طيب النفس ، سواء اُبرز ذلك بمثل الاذن أم لا بمقتضى الاطلاق . وتؤيدها رواية تحف العقول[٢] المشتملة على هذا المضمون وإن كانت ضعيفة السند .
نعم ، بازائها التوقيع المروي عن الاحتجاج : "لا يجوز التصرف في مال الغير إلا باذنه"[٣] الظاهر في اعتبار الاذن وعدم جواز التصرف بدونه وإن تحقق الطيب .
لكن التوقيع لا يصلح للمعارضة مع الموثق ، إذ مضافاً إلى ضعف سنده كما لا يخفى ، لا دلالة فيه على اعتبار الإذن بما هو كذلك ، بحيث يكون لهذا العنوان مدخلية في جواز التصرف ، بل المتبادر منه عرفاً بمناسبة الحكم والموضوع أنّ أخذه بعناية الطريقية وكونه كاشفاً نوعاً عن الرضا الباطني الذي هو مناط الجواز ، فهو مأخوذ في موضوع الدليل على سبيل الطريقية دون الموضوعية ، نظير التبين المعلّق عليه الامساك في آية الصوم[٤] ، حيث إنّ الموضوع لوجوب
ــــــــــــــــــــــــــــ
[١] الوسائل ٥ : ١٢٠ / أبواب مكان المصلي ب ٣ ح ١ .
[٢] الوسائل ٥ : ١٢٠ / أبواب مكان المصلي ب ٣ ح ٣ ، تحف العقول : ٣٤ .
[٣] الاحتجاج ٢ : ٥٥٩ / ٣٥١ (نقل بالمضمون) .
[٤] البقرة ٢ : ١٨٧