المستند في شرح العروة الوثقى - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الشيخ مرتضى البروجردي - الصفحة ٤٢
في ملك المتصرف ، كما ذكرنا نظير ذلك في حق الرهانة ، بل لم نستبعد هناك التصرف بمثل البيع أيضاً فضلاً عن الصلاة ونحوها فراجع ولاحظ[١] .
وعلى الجملة : بعد البناء على انتقال التركة بأجمعها إلى الورثة وأنه ليس في البين عدا تعلق حق الغير بها كما في العين المرهونة ، فاللازم ـ رعاية للحق ـ عدم جواز مزاحمته لا عدم جواز التصرف في متعلقه وبينهما عموم من وجه ، فالتصرف غير المزاحم لا دليل على حرمته بعد عدم كونه تصرفاً في ملك الغير ، فلا حاجة إلى الاستئذان وإن استغرق الدين كما لا يخفى .
ويتوجه على ما ذكرناه مما يترتب على القول الثاني ـ من عدم جواز تصرف الوارث في التركة وإن أذن به الغريم لكونه من التصرف في ملك الغير ، وهو الميت الذي لا يفرق فيه بين المشترك وغيره ـ أنّ ذلك إنما يستقيم لو كان الاشتراك الحاصل بين الوارث والميت من قبيل الاشاعة في العين بحيث يكون للميت ملك مشاع بنسبة حصته سار في التركة ، فيكون كل جزء منها مشتركاً بينهما لا يجوز التصرف لأحدهما بدون رضا الآخر ، إلا أنّ هذا المبنى غير سديد ، اذ لازمه أنه لو تلف بعض التركة ـ تلفاً غير مضمون على الوارث أي لم يكن مستنداً إليه كتلف سماوي من حرق ونحوه ـ يكون التالف محسوباً عليه وعلى الميت بنسبة الاشتراك ، كما هو الحال في كل شريكين ، حيث إنّ الربح لهما والتاوي عليهما ، فلو كانت التركة ألفاً والدين مائة وقد تلف منها خمسمائة ، فاللازم أن لا يملك الميت حينئذ إلا خمسين ، فلا يعطى الديان أكثر من ذلك ، مع أنه باطل جزماً ولا قائل به ، فان التلف يحسب حينئذ على بقية التركة ولا ينقص عن الدين شيء اتفاقاً ، فيكشف ذلك عن أنّ الشركة الحاصلة بينهما ليست بنحو الاشاعة ، بل الصواب أنها بنحو الكلي في المعيّن[٢] . فمقدار مائة
ــــــــــــــــــــــــــــ
[١] ص ٩ ، وراجع مصباح الفقاهة ٥ : ٢٣٨ .
[٢] كونه على هذا النحو إنما يتجه فيما إذا كان الدين من جنس التركة ، ومن ثم التزم (دام ظله) في باب الزكاة (العروة ٢ : ١١٣ / ٢٦٨٨) بأن الشركة فيه من قبيل الشركة في المالية لا الكلي في المعين . إلا أن يقال : إنّ الدين حينئذ هو كلي المالية المقدرة والمتحققة في المعيّن الخارجي