المستند في شرح العروة الوثقى - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الشيخ مرتضى البروجردي - الصفحة ٣٧٢
اختياره ، والصادر من الأجير مملوك للمستأجر فلا يشمله الدليل .
ولكنه كما ترى ، فانّ غاية ما يستفاد من الأدلة صدور الأذان من المؤذّن لنفسه مع قصد القربة ، وأمّا الزائد على ذلك بأن يكون ملكاً له أيضاً ، فالأدلة قاصرة عن إثباته وعهدته على مدعيه .
إذن فمقتضى القاعدة جواز أخذ الاجرة على اذان الإعظام .
ومنه يظهر الحال في أذان الإعلام ، بل الأمر فيه أوضح ، لعدم اعتبار قصد القربة فيه .
وأمّا الجهة الثانية : فقد وردت جملة من النصوص تضمّنت المنع عن الأخذ ، ولاجلها يخرج عن مقتضى القاعدة .
منها : موثقة السكوني عن جعفر عن أبيه عن علي (عليه السلام) "قال : آخر ما فارقت عليه حبيب قلبي أن قال : يا علي إذا صليت فصلّ صلاة أضعف من خلفك ، ولا تتخذنّ موذّناً يأخذ على أذانه أجراً"[١] .
فانها معتبرة السند ، إذ ليس فيه من يغمز فيه عدا النوفلي ، وهو وارد في تفسير القمي وعدا السكوني وقد وثقه الشيخ في العدّة[٢] .
كما أنّها ظاهرة الدلالة لمكان النهي الظاهر في عدم الجواز .
ودعوى أنّ الممنوع فيها هو الاتخاذ الظاهر في كونه على سبيل الدوام والاستمرار ، فلا يشمل الاستئجار أحياناً وبنحو الموجبة الجزئية .
مدفوعة : بالقطع بعدم الفرق في مناط المنع ، فانّه لو كان فانّما هو من أجل اعتبار المجانية في هذه العبادة ، ولا يفرق في هذه العلة بين الوحدة والكثرة كما لا يخفى .
أجل ، قد يتوهم أنّ اقتران هذا النهي بالأمر بصلاة الأضعف المحمول على الاستحباب يستدعي بمقتضى اتحاد السياق الحمل على الكراهة .
ويندفع : بعدم انطباق قرينية السياق ـ لو سلّمت ـ على المقام ونحوه ممّا كان
ــــــــــــــــــــــــــــ
[١] الوسائل ٥ : ٤٤٧ / أبواب الأذان والاقامة ب ٣٨ ح ١ .
[٢] عدّة الاُصول ١ : ٥٦ السطر ١٣