المستند في شرح العروة الوثقى - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الشيخ مرتضى البروجردي - الصفحة ٣٦١
خامسها : صحيحة علي بن يقطين قال : "سألت أبا الحسن (عليه السلام) عن الرجل ينسى أن يقيم الصلاة وقد افتتح الصلاة ، قال : إن كان قد فرغ من صلاته فقد تمّت صلاته وإن لم يكن فرغ من صلاته فليعد"[١] .
وقد جمع صاحب الوسائل بينها وبين صحيح الحلبي بحمل هذه على ما قبل الدخول في الركوع ، فجعل الصحيح مقيّداً لاطلاقها .
ولكنه كما ترى ، لجعل المناط في الاعادة في هذه الصحيحة عدم الفراغ من الصلاة ، وفي صحيح الحلبي عدم الدخول في الركوع ، فلو اُريد الثاني من الأوّل لزم التنبيه ، وحمله عليه بعيد عن الذهن جداً ، ولم يكن من الجمع العرفي في شيء .
بل الصحيح في وجه الجمع ما ذكره الشيخ في التهذيبين[٢] ، وتبعه في المفاتيح[٣] ، من حمل الأمر بالمضي في صحيح الحلبي على الجواز ، لصراحة هذه الصحيحة في محبوبية الاعادة ما لم يفرغ ، فانّ حرمة قطع الفريضة ـ على القول بها ـ دليلها الاجماع ، والقدر المتيقن منه غير المقام ، بل لا إجماع في المقام بعد ذهاب الشيخ إلى جواز القطع مالم يفرغ ، عملا بصحيحة ابن يقطين . نعم قد أعرض المشهور عنها ولم يعملوا بها ، لكن الاعراض لا يسقط الصحيح عن الاعتبار على المسلك المختار .
والمتحصل من جميع ما تقدم : أنّ ناسي الأذان والاقامة حتى دخل الفريضة يستحب له الانصراف لتدراكهما ، غاية الأمر أنّ مراتب الفضل تختلف حسب اختلاف موارد القطع ، فالأفضل ما إذا كان التذكر قبل القراءة ، ويليه في الفضيلة ما لو كان قبل الركوع ، ودونهما في الفضل ما إذا كان قبل الفراغ من الصلاة .
ــــــــــــــــــــــــــــ
[١] الوسائل ٥ : ٤٣٣/ أبواب الأذان والاقامة ب ٢٨ ح ٣ .
[٢] التهذيب ٢ : ٢٧٨ ، الاستبصار ١ : ٣٠٤ .
[٣] مفاتيح الشرائع ١ : ١١٩