المستند في شرح العروة الوثقى - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الشيخ مرتضى البروجردي - الصفحة ٣٥٨
فقد يقال بأنها مخصصة لما دلّ على البطلان بكلام الآدمي ، كما أنّها معارضة لصحيح الحلبي .
وفيه : أنّها ضعيفة السند باسحاق بن آدم فانه مهمل ، وكذا بأبي العباس فانه مجهول ، فلا تنهض لا للتخصيص ولا للمعارضة .
ثالثها : رواية نعمان الرازي قال : "سمعت أبا عبد الله (عليه السلام) وسأله أبو عبيدة الحذاء عن حديث رجل نسي أن يؤذّن ويقيم حتى كبّر ودخل في الصلاة ، قال : إن كان دخل المسجد ومن نيته أن يؤذّن ويقيم فليمض في صلاته ولا ينصرف"[١] .
فقد يقال إنّها توجب تقييد صحيح الحلبي واختصاص الانصراف بما إذا لم يكن من نيّته الأذان والاقامة . أمّا لو نواهما حينما دخل المسجد فلا انصراف ، بل يمضي ويكتفي بالنية عن العمل ، وكأنه لقولهم (عليهم السلام) "إنّما الأعمال بالنيات"[٢] .
ويندفع ـ مضافاً إلى ضعف السند إذ لم يوثق الرازي ـ بقصور الدلالة ، فانّ دخول المسجد ـ بعد وضوح عدم خصوصية فيه ـ كناية عن كونه بانياً على الأذان والاقامة قبل بضع دقائق من الدخول في الصلاة ، ومن البيّن أنّ غالب المصلين كذلك . فالحمل على الناسي غير الناوي حمل للمطلق على الفرد النادر كما لا يخفى .
رابعها : النصوص المفصّلة بين ما إذا كان التذكر قبل الشروع في القراءة فينصرف ، وما كان بعده فيمضي .
منها : رواية محمد بن مسلم عن أبي عبد الله (عليه السلام) "قال : في الرجل ينسى الأذان والاقامة حتى يدخل في الصلاة ، قال : إن كان ذكر قبل أن يقرأ فليصلّ على النبي (صلى الله عليه وآله) وليقم وإن كان قد قرأ فليتم صلاته"[٣] .
ــــــــــــــــــــــــــــ
[١] الوسائل ٥ : ٤٣٦/ أبواب الأذان والاقامة ب ٢٩ ح ٨ .
[٢] الوسائل ١ : ٤٨/ أبواب مقدمة العبادات ب ٥ ح ١٠ .
[٣] الوسائل ٥ : ٤٣٤/ أبواب الأذان والاقامة ب ٢٩ ح ٤