المستند في شرح العروة الوثقى - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الشيخ مرتضى البروجردي - الصفحة ٣٤٢
يؤذّن الرجل من غير وضوء ، ولا يقيم إلا وهو على وضوء"[١] .
ومنها : صحيحة علي بن جعفر في كتابه عن أخيه موسى بن جعفر (عليه السلام) قال : "سألته عن الرجل يؤذّن أو يقيم وهو على غير وضوء أيجزئه ذلك ؟ قال : أمّا الأذان فلابأس ، وأمّا الاقامة فلا يقيم إلا على وضوء ، قلت : فان أقام وهو على غير وضوء أيصلي باقامته ؟ قال : لا"[٢] . ونحوها غيرها .
وليس بازائها ما يعارضها حتى رواية ضعيفة ماعدا إطلاقات الاقامة ، فهل هي تقيد بهذه أو أنّ هذه تحمل على أفضل الأفراد لينتج أنّها من شرائط الكمال ؟
المشهور ـ كما عرفت ـ هو الثاني ، فحملوا الأمر بها على الأفضلية أو النهي عن الاقامة بدونهاعلى المرجوحية ، والنتيجة واحدة ، وهى إبقاء المطلقات على حالها .
قال المحقق الهمداني[٣] (قدس سره) ما ملخصه : إنّ فهم المشهور هو القرينة على الحمل المزبور ، حيث إنّهم لم يفهموا من نصوص الباب إلا إرادة الحكم التكليفي ، أعني كراهة ترك الطهارة أو استحباب فعلها ، لا الوضعي أي شرطية الطهارة أو مانعية الحدث ، ولولا ذلك كان مقتضى القاعدة حمل المطلق على المقيد ، لكون الأوامر والنواهي في باب المركبات ارشاداً إلى الجزئية أو الشرطية أو المانعية ، فعدم فهمهم الشرطية كاشف عن خصوصية في المورد وبذلك يرتكب التخصيص في تلك القاعدة .
وذكر (قدس سره) في وجه ما فهموه أنّ نصوص المقام على نوعين : أحدهما : ما تضمن الأمر بالطهارة ، والحمل على الأفضلية هنا مطابق لمقتضى القاعدة ، لوضوح عدم حمل المطلق على المقيد في باب المستحبات .
ــــــــــــــــــــــــــــ
[١] الوسائل ٥ : ٣٩١/ أبواب الأذان والاقامة ب ٩ ح ٢ .
[٢] الوسائل ٥ : ٣٩٣/ أبواب الأذان والاقامة ب ٩ ح ٨ .
[٣] مصباح الفقيه (الصلاة) : ٢١٣ السطر ٣١