المستند في شرح العروة الوثقى - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الشيخ مرتضى البروجردي - الصفحة ٣٣٤
وقد يكون ملحوظاً في السابق فقط دون اللاحق كما في نافلة الظهرين حيث يعتبر تقدمها على الفريضة لا تأخر الفريضة عنها ، فلو خالف الترتيب وقدّم الفريضة فقد فوّت بذلك محل النافلة وامتنع تداركها ، إذ بعد وقوعها صحيحة المستلزم لسقوط أمرها لم يبق مجال لاعادتها لكي يأتي بالنافلة قبلها ، هذا .
ولا شبهة أنّ الأذان بالقياس إلى الاقامة من القسم الأخير ، حيث يعتبر فيه التقدم على الاقامة ، ولا يعتبر فيها التأخر عنه ، فلو قدّمها فقد فات محل الأذان وامتنع التدارك حسبما عرفت .
ودعوى بطلان الاقامة السابقة بالأذان اللاحق فله الاتيان بها بعده مدفوعة بعدم المقتضي للبطلان بعد وقوعها صحيحة ، فان الانطباق قهري والاجزاء عقلي ، والشيء لا ينقلب عما وقع عليه فكيف يوجب الأذان فسادها ، إلا أن يدل دليل شرعي تعبدي على اشتراط الاقامة بأن لا يقع بعدها الأذان ، ولا تكاد تفي الأدلة باثباته .
وبالجملة : فالاشكال في أمثال هذه الموارد إنّما هو في جواز تدارك المتروك بعد الاتيان بما تأخر عنه في الرتبة ، حيث إنّ قضية الترتيب المعتبر بينهما تعذره بفوات محله ، إلا إذا قلنا بجواز الاعادة للاجادة ، والا فمقتضى القاعدة عدم المشروعية .
أقول : ما أفاده (قدس سره) من عدّ المقام من القسم الأخير وجيه ، لكن ما استنتجه من فوات المحل وامتناع التدارك خاص بالعملين المستقلين المتعلّقين لأمرين نفسيين كما مثّل به من صلاة الظهرين ونافلتهما دون مثل المقام ، حيث إنّ الأذان والاقامة لم يكونا كذلك لكي يدعى فوات محل الأذان ، بل هما معاً يعدّان من مقدمات الصلاة ومتعلقاتها ، وما دام المصلي لم يتلبس بالصلاة فهو مأمور بالاتيان بهما بمقتضى الاطلاقات الناطقة بأنّه لا صلاة إلا بأذان وإقامة ، الشاملة حتى لمن أتى بالاقامة وحدها ، فلو بدا له في الأذان وأراد أن يتداركه لا قصور في شمول الاطلاقات له ، غاية الأمر مع إعادة الاقامة رعاية