المستند في شرح العروة الوثقى - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الشيخ مرتضى البروجردي - الصفحة ٣٣٢
ثانيهما : لو تذكر أثناء الاقامة أو بعد الفراغ منها نسيان حرف من فصول الأذان ، ففي موثقة عمار أنّه لا شيء عليه ، قال : "سألت أبا عبد الله (عليه السلام) ، أو سمعته يقول : إن نسي الرجل حرفاً من الأذان حتى يأخذ في الاقامة فليمض في الاقامة وليس عليه شيء" إلخ[١] دلت بظاهرها على سقوط المنسي عن الجزئية بالتجاوز عن المحل كمن تذكر فوت القراءة بعد الدخول في الركن .
ولكن موثقته الاُخرى دلت على التدارك ، قال : "سئل أبو عبد الله (عليه السلام) عن رجل نسي من الأذان حرفاً فذكره حين فرغ من الأذان والاقامة ، قال : يرجع إلى الحرف الذي نسيه فليقله وليقل من ذلك الحرف إلى آخره . . ." إلخ[٢] .
فربما يتراءى التنافي بينهما ، ويجمع تارة بالحمل على عدم أهمية الأذان فتجزئ الاقامة وحدها ، واُخرى بحمل الأمر بالرجوع وتدارك الأذان على الاستحباب ، ولكن الظاهر عدم التنافي لنحتاج إلى العلاج لاختلاف مورد الموثقتين ، فانّ مورد الاُولى ما لو كان التذكر أثناء الاقامة ، ومورد الثانية ما لو كان بعد الفراغ عنها ، ولا مانع من التفكيك بالالتزام بالسقوط في الأوّل دون الثاني .
ولعل الوجه فيه أنّه يلزم من التدارك في المورد الأول إما الفصل بين فصول الاقامة بالجزء المنسي من الأذان لو اقتصر عليها ، أو الغاء الفصول السابقة لو استأنفها ، وأما في المورد الثاني فلا يلزم منه شيء من هذين المحذورين ولا غيرهما عدا ما ذكره في الجواهر من لزوم تأخير الجزء المنسي من الأذان عن الاقامة فيختل الترتيب المعتبر بينهما[٣] .
ويندفع : بأنّ غايته ارتكاب التخصيص في دليل اعتبار الترتيب الذي ليس
ــــــــــــــــــــــــــــ
[١] ،
[٢] الوسائل ٥ : ٤٤٢/ أبواب الأذان والاقامة ب ٣٣ ح ٢ ، ٤ .
[٣] لاحظ الجواهر ٩ : ٩٠