المستند في شرح العروة الوثقى - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الشيخ مرتضى البروجردي - الصفحة ٣٢٢
حسبما هو محرر في محله[١] .
وأمّا أذان الصلاة فلا ينبغي التأمل في اعتباره فيه ، لاستقرار ارتكاز المتشرعة على كونه من توابع الصلاة المحكومة بحكمها من هذه الجهة وإن كان مقدّماً عليها خارجاً ، وهذا مركوز في أذهان عامة المتشرعة بمثابة يكشف عن كونه كذلك عند المشرّع الأعظم . مضافاً إلى أنّ ذلك هو مقتضى التنزيل في معتبرة أبي هارون المكفوف قال : "قال أبو عبد الله (عليه السلام) : يا أبا هارون الاقامة من الصلاة"[٢] بعد وضوح الحاق الأذان بالاقامة من هذه الجهة ، لعدم القول بالفصل ، بل القطع باتحادهما في هذا الحكم ، وهما مشتركان في عامة الفصول بحيث لا تحتمل عبادية الاقامة دون الأذان كما لا يخفى .
نعم ، نوقش في سندها تارة : باشتماله على صالح بن عقبة ، وقد ضعّفه ابن الغضائري[٣] . وفيه : أنّ كتابه لم يثبت استناده إليه وإن كان هو ثقة في نفسه ، فلا يعوّل على جرحه ولا تعديله .
واُخرى : بأنّ أبا هارون المكفوف لا توثيق له ، بل قد روى الكشي ما يكشف عن تضعيفه[٤] . وفيه : أنّ الرواية مرسلة . مضافاً إلى جهالة الراوي ، وقد ذكر النجاشي أنّ الكشي يروي عن المجاهيل[٥] .
وكيف ما كان ، فالأظهر وثاقة الرجلين لوقوعهما في أسناد كامل الزيارات[٦] والسلامة عن تضعيف صالح للمعارضة حسبما عرفت .
وعليه فلو أذّن بدون قصد القربة لزمه الاستئناف ، لعدم وقوع العبادة على وجهها .
ــــــــــــــــــــــــــــ
[١] محاضرات في اُصول الفقه ٢ : ١٥٤ .
[٢] الوسائل ٥ : ٣٩٦/ أبواب الأذان والاقامة ب ١٠ ح ١٢ .
[٣] مجمع الرجال ٣ : ٢٠٦ .
[٤] رجال الكشي : ٢٢٢ / ٣٩٨ .
[٥] رجال النجاشي : ٣٧٢/١٠١٨ [ولكن فيه أنّه روى عن الضعفاء] .
[٦] ولكنّهما لم يكونا من مشايخ ابن قولويه بلا واسطة فلا يشملهما التوثيق