المستند في شرح العروة الوثقى - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الشيخ مرتضى البروجردي - الصفحة ٣٠٨
وقد استدل بها صاحب الحدائق[١] قائلا إنّ أكثر الأصحاب لم يستدلوا بها وكأنه متفرد في ذلك .
ويندفع : بأنّ أقصى ما تدل عليه أنّ الموارد التي يجتزأ فيها بأذان الغير لو كان فيها نقص أتمه المصلي بنفسه ، من غير نظر إلى تعيين تلك الموارد ، بل هي مفروضة الوجود ، والاجتزاء فيها أمر مفروغ عنه وثابت من الخارج ، ومن الجائز أن يكون المراد صلاة الجماعة فلا إطلاق لها يتمسك به لمطلق السماع حتى مع الانفراد .
وبعبارة اُخرى : للاذان نسبتان ، نسبة إلى المؤذّن ونسبة إلى السامع ، والظاهر من الصحيحة أنّ المجزئ إنما هو الأذان باعتبار صدوره لا باعتبار سماعه لقوله (عليه السلام) : "إذا أذّن مؤذّن" ولم يقل إذا سمعت أذان مؤذّن ، فلا جرم تختص بأذان الجماعة ، حيث إنّه يجزئ أذان الامام وإن لم يسمعه المأموم وبالعكس ، فاذا نقص شيء من أذان أحدهما أتمّه الآخر ، فلا ربط لها بالاجتزاء من حيث السماع الذي هو محل الكلام ، ولعله لأجله لم يستدل بها الأكثرون كما سمعته من صاحب الحدائق .
والعمدة في المقام روايتان :
إحداهما : معتبرة أبي مريم الأنصاري قال :"صلى بنا أبو جعفر (عليه السلام) في قميص بلا إزار ولارداء ولا أذان ولا إقامة ـ إلى أن قال ـ : فقال : وإنّي مررت بجعفر وهو يؤذّن ويقيم فلم أتكلم فأجزأني ذلك"[٢] .
والسند معتبر ، فانّ أبا مريم وهو عبد الغفار بن القاسم ثقة والراوي عنه وهو صالح بن عقبة من رجال كامل الزيارات[٣] ، كما أنّ الدلالة واضحة ، وسيأتي[٤] إن شاء الله تعالى أنّ الكلام أثناء الاقامة يوجب استحباب إعادتها .
ــــــــــــــــــــــــــــ
[١] الحدائق ٧ : ٤٣٠ .
[٢] الوسائل ٥ : ٤٣٧/ أبواب الأذان والاقامة ب ٣٠ ح ٢ .
[٣] ولكنه لم يكن من مشايخ ابن قولويه بلا واسطة فلا يشمله التوثيق .
[٤] في ص ٣٥٣