المستند في شرح العروة الوثقى - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الشيخ مرتضى البروجردي - الصفحة ٢٨٦
جماعة ، هل يجوز أن يصليا بذلك الأذان والاقامة ؟ قال : لا ، ولكن يؤذّن ويقيم"[١] .
فانها تدل بوضوح على أنّ الاكتفاء بأذان الامام وإقامته أمر مفروغ عنه عند السائل والمسؤول (عليه السلام) وإنما سئل عن تطبيق ذلك على ما لو أذّن وأقام ليصلي وحده ثم بدا له في الجماعة .
وبالجملة : فالحكم في الجملة مما لا غبار عليه ، وإنّما الكلام في أمرين :
أحدهما : هل السقوط خاص بالمأموم كما هو ظاهر عبارة المتن أو أنّه يشمل الامام ؟
الظاهر هو الثاني ، لجريان السيرة بالاضافة إلى الامام أيضاً كالمأموم ، لكن المتيقن منها هو الأذان ، فلو حضر الامام بعد الأذان للصلاة فقد استقرت السيرة على اجتزائه به وعدم إعادته ، بل قد يظهر ذلك من بعض النصوص الآتية ، وأمّا الحضور بعد الاقامة فلم يعلم جريانها على الاجتزاء بها ، ولكنه يستفاد ذلك من بعض النصوص .
منها : موثقة السكوني عن جعفر عن أبيه عن آبائه عن علي (عليهم السلام) "أنّ النبي (صلى الله عليه وآله) كان إذا دخل المسجد وبلال يقيم الصلاة جلس"[٢] دلت بمفهومها على أنّه (صلى الله عليه وآله) إذا دخل بعد فراغ بلال من الاقامة كان لا يجلس بل يشرع في الصلاة مكتفياً باقامة بلال ، فيستفاد منها أنّ إمام الجماعة إذا حضرها وقد اُقيم لها يجتزئ بها ولا يعيدها .
ومنها : معتبرة حفص بن سالم "أنه سأل أبا عبد الله (عليه السلام) إذا قال المؤذن قد قامت الصلاة أيقوم الناس على أرجلهم أو يجلسون حتى يجيء إمامهم ؟ قال : لا ، بل يقومون على أرجلهم ، فان جاء إمامهم وإلا فليؤخذ بيد رجل من القوم فيقدم"[٣] .
ــــــــــــــــــــــــــــ
[١] الوسائل ٥ : ٤٣٢/ أبواب الأذان والاقامة ب ٢٧ ح ١ .
[٢] الوسائل ٥ : ٤٣٨/ أبواب الأذان والاقامة ب ٣١ ح ٢ .
[٣] الوسائل ٨ : ٣٧٩/ أبواب صلاة الجماعة ب ٤٢ ح ١