المستند في شرح العروة الوثقى - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الشيخ مرتضى البروجردي - الصفحة ٢٧٧
وأمّا الثانية : فكذلك ، إذ مضافاً إلى ماعرفت من ضعف الراوي بنفسه ، قد اشتمل السند على سلمة بن الخطاب وهو وإن ورد في أسناد كامل الزيارات ولكنه معارض بتضعيف النجاشي[١] له صريحاً ، وكذلك العلامة[٢] وابن الغضائري[٣] ، والعمدة هو الأوّل . وأمّا الحسين بن يوسف فهو من رجال كامل الزيارات .
وبالجملة : فالروايتان كلتاهما ضعيفتان سنداً ولم يتضح وجه لتعبير صاحب الحدائق[٤] عن الاُولى بالموثقة .
على أنّهما قاصرتان دلالة أيضاً ، نظراً إلى أنّهما قد تضمّنتا تنزيل الجمع المقرون بالتطوع منزلة التفريق ، وله أثران كل منهما يصلح أن يكون التنزيل بلحاظه أحدهما عدم سقوط الأذان ، والثاني استحبابه في نفسه ، حيث إنّه يستحب إيقاع كل صلاة في وقت فضيلتها وهو أمر مرغوب فيه عند الشارع ، وقد دلت النصوص الكثيرة أنّ النبي (صلى الله عليه وآله) كان يفرّق بين الصلاتين ، فكان الناس ينصرفون إلى بيوتهم ثم يرجعون لاقامة الصلاة الثانية ، فدلّت هذه على حصول التفريق بتخلل النافلة من دون حاجة إلى الصبر وانتظار دخول الوقت كما هو المتعارف في عصرنا بالاضافة إلى العشاءين ، فيكون مفادها مفاد ما في غير واحد من الأخبار من أنّه إذا زالت الشمس فقد دخل الوقتان ، ولا يمنعك إلا سبحتك وهي النافلة . وقد ذكرنا في مبحث الأوقات أنّ التحديد بالقدم والقدمين أو الذراع والذراعين إشارة إلى ذلك[٥] .
وكيف ما كان : فلم يعلم أنّ التنزيل في الروايتين بلحاظ أيّ من الأثرين ،
ــــــــــــــــــــــــــــ
[١] رجال النجاشي : ١٨٧/٤٩٨ .
[٢] الخلاصة : ٣٥٤/١٤٠٢ .
[٣] مجمع الرجال ٣ : ١٥٢ .
[٤] الحدائق ٧ : ٣٧٩ .
[٥] شرح العروة ١١ : ١٥٦