المستند في شرح العروة الوثقى - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الشيخ مرتضى البروجردي - الصفحة ٢٦٨
وكيف ما كان فالاجماع غير ثابت ، بل غايته الشهرة الفتوائية ولا اعتبار بها .
ثانيها : موثقة حفص بن غياث عن جعفر بن محمد عن أبيه (عليه السلام) "قال : الأذان الثالث يوم الجمعة بدعة"[١] .
ونوقش في سندها بأنّ حفصاً عامي المذهب كما عن الشيخ في العدة[٢] والكشي في رجاله[٣] .
وفيه : أنّ ذلك لا يقدح بوثاقته التي شهد بها الشيخ في كتاب العدة ، حيث صرح بأنّ الأصحاب قد عملوا برواياته ، فانّ الظاهر من ذلك أنّ العمل من أجل وثاقته في نفسه لا لمجرد التعبد بذلك .
فما هو المشهور من زمن صاحب المدارك من تضعيفه كأنه في غير محله . وأمّا السند إلى حفص ، فهو وإن كان ضعيفاً في طريق الكليني بمحمّد بن الحسين[٤] . ولكنه صحيح في طريق الشيخ ، فلا ينبغي الخدش في السند .
نعم ، هي قاصرة الدلالة ، لابتنائها على تفسير الأذان الثالث بأذان العصر ، إمّا باعتبار كونه ثالثاً لأذاني الفجر والظهر ، أو لكونه ثالثاً للاذان لصلاة الظهر والاقامة لها . وإمّا بناءً على تفسيره بالأذان الثاني للظهر الذي قيل إنّه ابتدعه عثمان أو معاوية لبعد داره عن المسجد والتعبير بالثالث لأحد الاعتبارين المزبورين . ويعضده التعبير بالبدعة كما لا يخفى ، فتكون الموثقة حينئذ أجنبية عن محل الكلام .
ثالثها : النصوص الكثيرة الدالة على الاكتفاء بأذان وإقامتين لدى الجمع بين صلاتين المستفاد منها كبرى كلية ، وهي سقوط الأذان للصلاة الثانية لدى
ــــــــــــــــــــــــــــ
[١] الوسائل ٧ : ٤٠٠/ أبواب صلاة الجمعة ب ٤٩ ح ١ .
[٢] عدة الاصول ١: ٥٦ السطر ١٢.
[٣] رجال الكشي : ٣٩٠/٧٣٣ .
[٤] الظاهر أنّ المراد به هو محمد بن الحسين بن أبي الخطاب الثقة فلاحظ