المستند في شرح العروة الوثقى - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الشيخ مرتضى البروجردي - الصفحة ٢٣٥
وأما الأول فهو أيضاً باطل ، لمنافاته مع النصوص الناطقة بجواز ترك الأذان والكاشفة عن عدم الدخل في الحقيقة كما تقدم[١] . فلا جرم يتعيّن الاحتمال الثاني الذي مرجعه إلى أنّ الصلاة من دون الأذان أو من دون الاقامة فاقدة لصفة الكمال ، وكأنّها لأجل قلّة ثوابها تستوجب نفي الحقيقة عنها بقولنا "لا صلاة" ولو على سبيل الادّعاء والتنزيل .
إذن فالموثقة لأن يستدل بها على استحباب الاقامة أولى من أن يستدل بها على الوجوب .
ومنها : النصوص الدالة على اعتبار الطهارة والقيام وعدم التكلم في صحة الاقامة كصحيح الحلبي : " . . . ولا يقيم إلا وهو على وضوء"[٢] ، وصحيح محمد ابن مسلم : " . . . ولا يقيم إلا وهو قائم"[٣] .
فانها لو كانت مستحبة لما أضرّ بها تخلّف شيء من ذلك ، كما لا يضرّ تخلفها في الأذان ، إذ لا معنى للزوم رعاية قيد في عمل يجوز تركه من أصله . فالاعتبار المزبور كاشف عن اللزوم .
وفيه : مع أنّ اعتبار عدم التكلم غير واضح ، لمعارضة النصوص في ذلك وستعرف أنّ الأظهر الجواز لا سيّما إذا تكلم بما يعود إلى الصلاة كتقديم إمام للجماعة ونحو ذلك ، أنّ اشتراط شيء في صحة عمل لا يكشف عن وجوب ذلك العمل بوجه ، للفرق الواضح بين الوجوب الشرطي والوجوب النفسي . ألا ترى اشتراط النوافل بجملة من شرائط الفرائض كالطهارة والاباحة والستر والاستقبال ما لم يكن ماشياً ، مع جواز ترك النافلة من أصلها .
ومنها : النصوص الدالة على أنّ الاقامة من الصلاة ، فانّ التنزيل كاشف عن الوجوب ، كقول الصادق (عليه السلام) في رواية أبي هارون المكفوف : "يا أبا
ــــــــــــــــــــــــــــ
[١] في ص ٢٢٩ .
[٢] الوسائل ٥ : ٣٩١/ أبواب الأذان والإقامة ب ٩ ح ٢ .
[٣] الوسائل ٥ : ٤٠٢/ أبواب الأذان والإقامة ب ١٣ ح ٥