المستند في شرح العروة الوثقى - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الشيخ مرتضى البروجردي - الصفحة ٢٣٢
فالأقوى عدم وجوب الأذان مطلقاً كما عليه المشهور .
المقام الثاني : في الاقامة ، وقد ذهب ابن أبي عقيل ـ كما مرّ[١] ـ وجمع إلى وجوبها حتى على النساء ، وخصّه الشيخان[٢] والسيد[٣] وابن الجنيد[٤] بالرجال ، ومال إليه الوحيد البهبهاني[٥] واختاره صاحب الحدائق[٦] واحتاط فيه السيد الماتن (قدس سره) وقد عرفت أنّ المشهور هو عدم الوجوب ، هذا .
ولا يخفى أنّ القول بالوجوب بالنسبة إلى النساء ساقط جزماً ، للتصريح بنفيه عنهنّ في غير واحد من النصوص بحيث لو سلّم الاطلاق في بقية الأخبار وجب تقييده بها ، كصحيحة جميل بن دراج قال : "سألت أبا عبد الله (عليه السلام) عن المرأة أعليها أذان وإقامة ؟ فقال : لا"[٧] وغيرها من الأخبار الكثيرة وإن كانت أسانيدها مخدوشة . ولا ندري كيف أفتى ابن أبي عقيل بوجوبها عليهن مع وجود هذه الأخبار ، ولعله لم يعثر عليها . وكيف كان فما ينبغي أن يكون محلا للكلام إنما هو الوجوب بالاضافة إلى الرجال .
وقد استدل القائل بالوجوب بعدّة أخبار ادعى ظهورها فيه مع سلامتها عن المعارض ، فهنا دعويان : إحداهما : وجود المقتضي ، والاُخرى : عدم المانع ، ويتوقف الوجوب على إثبات كلتيهما .
أمّا الدعوى الاُولى : فقد استدل لها ـ كما عرفت ـ بطوائف من الأخبار .
منها : الروايات الواردة في النساء المتقدمة آنفاً المتضمّنة أنّه لا أذان ولا إقامة عليهن من صحيحة جميل وغيرها ، بتقريب أنّ المنفي إنما هو اللزوم دون
ــــــــــــــــــــــــــــ
[١] في ص ٢٢٦ .
[٢] المفيد في المقنعة : ٩٩ .
[٣] جمل العلم والعمل (رسائل الشريف المرتضى ٣) : ٢٩ .
[٤] حكاه عنه في المختلف ٢: ١٣٥.
[٥] في حاشيته على المدارك : ١٧٤ .
[٦] الحدائق ٧ : ٣٥٧ .
[٧] الوسائل ٥ : ٤٠٦/ أبواب الأذان والاقامة ب ١٤ ح ٣