المستند في شرح العروة الوثقى - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الشيخ مرتضى البروجردي - الصفحة ٢٣١
بغير أذان في الظهر والعصر والعشاء الآخرة ، والأذان والإقامة في جميع الصلوات أفضل"[١] .
فانّ التصريح في ذيلها بأفضلية الأذان والإقامة في جميع الصلوات ، الشامل باطلاقه حتى لصلاتي الفجر والمغرب المذكورين في الصدر ، أقوى شاهد على الاستحباب ، ويكون ذلك قرينة على أنّ المراد بقوله "ولابد في الفجر والمغرب . . ." إلخ اللابدية في مقام امتثال الأمر الاستحبابي لا الوجوبي .
ويمكن أن يستأنس للحكم أيضاً : بصحيحة الحلبي عن أبي عبد الله عن أبيه (عليهما السلام) "أنه كان إذا صلى وحده في البيت أقام إقامة ولم يؤذن"[٢] فان التعبير بـ "كان" المشعر بالاستمرار ، يدل على عدم التزامه (عليه السلام) بالأذان غالباً ، وعدم مبالاته به في بيته حتى بالاضافة إلى المغرب والفجر بمقتضى الاطلاق .
وقد تحصّل من جميع ما ذكرناه : أنّ القول بوجوب الأذان لصلاتي الغداة والمغرب ، استناداً إلى الروايات المتقدمة ، بدعوى كونها مقيدة لما ظاهره إطلاق نفي الوجوب ، كروايات الصف والصفين من الملك المتقدمة[٣] ، وكصحيح الحلبي "عن الرجل هل يجزئه في السفر والحضر إقامة ليس معها أذان ؟ قال : نعم ، لابأس به"[٤] ونحوهما مما ظاهره عدم الوجوب مطلقاً ، ساقط لقصور تلك الروايات في حدّ نفسها سنداً أو دلالة على سبيل منع الخلو كما مرّ . مضافاً إلى معارضتها في موردها بالصحاح النافية للوجوب كما عرفت ، كما أنّ القول بوجوبه في الجماعة أيضاً ضعيف كما تقدم[٥] .
ــــــــــــــــــــــــــــ
[١] الوسائل ٥ : ٣٨٦/ أبواب الأذان والاقامة ب ٦ ح ٢ .
[٢] الوسائل ٥ : ٣٨٥/ أبواب الأذان والاقامة ب ٥ ح ٦ .
[٣] في ص ٢٢٦ .
[٤] الوسائل ٥ : ٣٨٤/ أبواب الأذان والاقامة ب ٥ ح ٣ .
[٥] في ص ٢٢٧