المستند في شرح العروة الوثقى - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الشيخ مرتضى البروجردي - الصفحة ٢٢٨
يجزِئك إذا خلوت في بيتك إقامة واحدة بغير أذان"[١] دلت بالمفهوم على عدم الإجزاء إذا لم يصلّ في بيته وحده ، الظاهر في إرادة الجماعة .
الرابعة : موثقة عبيد الله بن علي الحلبي عن أبي عبد الله (عليه السلام) "أنه كان إذا صلى وحده في البيت أقام إقامة ولم يؤذّن"[٢] . والتقريب ما مرّ .
والجواب : أمّا عن الرواية الأخيرة فانّها حكاية فعل مجمل العنوان لا دلالة فيه على الوجوب ، فغايته أنّه (عليه السلام) كان إذا صلى خارج البيت جماعة كان يؤذّن ، وأمّا أنّ ذلك كان على سبيل الوجوب أو الاستحباب فلا دلالة فيها على شيء منهما .
وأمّا الرواية الاُولى ، فهي ضعيفة السند ولا أقل بعلي بن أبي حمزة ، فلا يعتمد عليها .
وأمّا الرواية الثانية : فلا قائل بوجوب العمل بها حتى في موردها ، فانّ ظاهرها أنّ الجائي يستدعي الاقتداء خلف من أذّن وأقام ، ولا ريب في عدم وجوب إعادة الأذان حينئذ حتى من القائلين بوجوبه في الجماعة ، لعدم اعتبار قصد الامامة في الأذان والاقامة بالضرورة ، فهي محمولة على الاستحباب قطعاً .
والعمدة إنما هي الرواية الثالثة الدالة بالمفهوم على عدم الاجتزاء بالاقامة وحدها في الجماعة ، وأنّه لا يجزئ فيها إلا الاقتران بينها وبين الأذان .
ويمكن الذبّ عنها : بابتناء الاستدلال على أن يكون المراد بالمجزأ عنه هو الأمر الوجوبي المتعلق بالأذان والاقامة ، أو المتعلق بالصلاة ـ لو اُريد به الوجوب الشرطي ـ وهو أوّل الكلام ، ومن الجائز أن يراد به الأمر الاستحبابي المتعلق بهما ، فيكون حاصل المعنى أنّه يجتزئ عن ذاك الأمر الاستحبابي باقامة واحدة لو صلى منفرداً ، فيتحقق الامتثال ويثاب عليهما إرفاقاً وتسهيلا بمجرد الاقامة . وأمّا عند الجماعة فلا يتحقق امتثال الأمر الاستحبابي
ــــــــــــــــــــــــــــ
[١] ،
[٢] الوسائل ٥ : ٣٨٤/ أبواب الأذان والاقامة ب ٥ ح ٤ ، ٦