المستند في شرح العروة الوثقى - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الشيخ مرتضى البروجردي - الصفحة ١٩٣
منها : صحيحة معاوية بن عمار عن أبي عبد الله (عليه السلام) في حديث "قال : لابأس أن تصلي بين الظواهر ، وهي الجوادّ جوادّ الطريق ، ويكره أن تصلي في الجوادّ"[١] .
وصحيحة الحلبي : "سألته عن الصلاة في ظهر الطريق ، فقال : لابأس أن تصلي في الظواهر التي بين الجواد ، فأمّا على الجواد فلا تصلّ فيها"[٢] .
وصحيحة محمّد بن مسلم : قال : سألت أبا عبد الله (عليه السلام) "عن الصلاة في السفر ، فقال : لا تصل على الجادة واعتزل على جانبيها"[٣] .
وظاهر هذه النصوص هو الحرمة ، لكنّها محمولة على الكراهة ، لأنّ مناسبة الحكم والموضوع تقضي بأن النهي لم يكن لأجل منقصة ذاتية في الطريق مانعة عن صحة الصلاة ، وإنّما هو لأحد أمرين على سبيل منع الخلو :
إمّا المزاحمة للمارّة أو لكونه معرضاً للخطر وتوجه الضرر كما قد يؤيّد الثاني ما في رواية الخصال : "ثلاثة لا يتقبل الله لهم بالحفظ : رجل نزل في بيت خرب ، ورجل صلى على قارعة الطريق . . ." إلخ[٤] فلو أمن المصلي من كلا الأمرين لم يكن محذور في البين . إذن فالمنع مستند إلى المعرضية لأحد الأمرين ، فيكون مناسباً للكراهة .
وتعضدها : موثقة الحسن بن الجهم عن أبي الحسن الرضا (عليه السلام) "قال : كل طريق يوطأ فلا تصلّ عليه ، قال قلت له : إنه قد روي عن جدّك أن الصلاة في الظواهر لابأس بها ، قال : ذاك ربما سايرني عليه الرجل ، قال : قلت فان خاف الرجل على متاعه ؟ قال : فان خاف فليصلّ"[٥] فانّ من الواضح أنّ التحريم لا يرتفع بمصاحبة الرجل ومسايرته في الطريق ، فيظهر أنّ النهي
ــــــــــــــــــــــــــــ
[١] ،
[٢] الوسائل ٥ : ١٤٧ / أبواب مكان المصلي ب ١٩ ح ١ ، ٢ .
[٣] الوسائل ٥ : ١٤٨ / أبواب مكان المصلّي ب ١٩ ح ٥ .
[٤] الوسائل ٥ : ١٤٨ / أبواب مكان المصلي ب ١٩ ح ٧ ، الخصال : ١٤١/١٦١ .
[٥] الوسائل ٥ : ١٤٨/أبواب مكان المصلي ب ١٩ ح ٦