المستند في شرح العروة الوثقى - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الشيخ مرتضى البروجردي - الصفحة ١٩٠
وتستريح دائماً ، وهذا هو الصحيح ويشهد له أمران :
أحدهما : أنّ المنسبق من النصوص الناهية عن الصلاة في معاطن الابل أنّ الوجه فيه استقذار المكان لأجل تلوّثه بالبول والروث ، وهذا المناط يشترك فيه الموضعان ، بل لعلّه في مواطن الاستراحة أقوى وأشدّ من مواضع الشرب .
ثانيهما : ما سيأتي في النصوص من تجويز الصلاة في أعطان الابل لدى خوف ضياع المتاع ، فانّ من الواضح أنّ هذا الخوف إنّما هو في مساكن الابل ومقرّها الدائمي حيث يوضع المتاع هناك غالباً ، فيكون معرضاً للضياع ومقصداً للصوص ، دون مواضع الشرب التي تبرك الابل فيها قليلا ثم تعود .
وكيف ما كان ، فلا ينبغي الاشكال في عموم الموضوع في اصطلاح الشرع .
وأما الحكم ، فالمشهور كراهة الصلاة فيها . وعن أبي الصلاح[١] ، وظاهر المقنعة[٢] التحريم ، أخذاً بظاهر النهي الوارد في جملة من الروايات كصحيحة الحلبي عن أبي عبدالله (عليه السلام) قال : "سألته . . . ـ إلى أن قال ـ : لا تصلّ في أعطان الابل الا أن تخاف على متاعك الضيعة فاكنسه ورشّه بالماء وصلّ فيه"[٣] .
وصحيحة محمد بن مسلم قال : "سألت أبا عبدالله (عليه السلام) عن الصلاة في أعطان الابل ، قال : إن تخوّفت الضيعة على متاعك فاكنسه وانضحه . . ." الخ ونحوهما موثقة سماعة ، وصحيحة علي بن جعفر[٤] .
ولكن الصحيح لزوم حمله على الكراهة كما فهمه المشهور ، لعدم كشف النهي المزبور عن خساسة في المحل مانعة عن صحة الصلاة ، وإلا لما ارتفعت بالكنس والرش ، وإنما هو من أجل استقذاره وتلوثه بالبول والروث ، وحيث
ــــــــــــــــــــــــــــ
[١] الكافي في الفقه : ١٤١ .
[٢] المقنعة : ١٥١ .
[٣] الوسائل٥ : ١٤٥/أبواب مكان المصلي ب ١٧ ح ٢ .
[٤] الوسائل٥ : ١٤٤/أبواب مكان المصلي ب ١٧ ح ١ ، ٤ ، ٦