المستند في شرح العروة الوثقى - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الشيخ مرتضى البروجردي - الصفحة ١٨٦
أنّ بازائها بعض النصوص الظاهرة في الجواز كصحيحة علي بن جعفر "أنّه سأل أخاه موسى بن جعفر (عليه السلام) عن الصلاة في بيت الحمام فقال : إذا كان الموضع نظيفاً فلا بأس ، يعني المسلخ"[١] .
ورواية عمار قال : "سألت أبا عبدالله (عليه السلام) عن الصلاة في بيت الحمام قال : إذا كان موضعاً نظيفاً فلا بأس" [٢] . وقد عبّر عنها بالموثقة في كلمات القوم ، وليس كذلك ، فانّ في الطريق علي بن خالد ولم يوثق . وكيف ما كان فقد جمع المحقق الهمداني (قدس سره) بينهما بحمل الاُولى على الموضع غير النظيف ، والأخيرتين على الموضع النظيف حسبما صرح فيهما بذلك[٣] .
وفيه أوّلا : أنّ لازم ذلك إلغاء عنوان الحمام وكون الاعتبار بنظافة المكان والتجنب عن كلّ موضع معرض للنجاسة ، ولعلّ من أبرز مصاديقه مذابح الحيوانات التي هي أشدّ نجاسة من الحمام ، فلا خصوصية لذكره . مع أنّ الظاهر أنّ للحمام خصوصية في هذا الحكم .
وثانياً : أنّه بناء عليه لم يبق مدرك للكراهة ، ضرورة أن الموضع النظيف تجوز الصلاة فيه من غير كراهة ، وغيره لا يجوز فما هو مستند الكراهة[٤] .
فالصحيح حمل الاُولى على الكراهة بقرينة الأخيرتين مع الاختصاص بالموارد النظيفة[٥] ، وأمّا غيرها فلا يجوز ، فانّ هذا هو الأوفق في مقام الجمع بحسب النظر العرفي كما لا يخفى .
ــــــــــــــــــــــــــــ
[١] الوسائل ٥ : ١٧٦ / أبواب مكان المصلي ب ٣٤ ح ١ .
[٢] الوسائل ٥ : ١٧٧ / أبواب مكان المصلي ب ٣٤ ح ٢ .
[٣] مصباح الفقيه (الصلاة) : ١٨٥ السطر ٣٣ .
[٤] لو أراد المحقق الهمداني (قدس سره) من الموضع غير النظيف خصوص ما تكون نجاسته غير مسرية لم يرد عليه شيء من الاشكالين كما لا يخفى .
[٥] ليت شعري كيف يجمع بين الحملين مع ارتفاع التعارض البدوي بأحدهما ، والمعروف بينهم أنّ الجمع بحسب المادة كالتخصيص مقدّم على الجمع بحسب الهيئة كحمل النهي على الكراهة