المستند في شرح العروة الوثقى - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الشيخ مرتضى البروجردي - الصفحة ١٨١
كما لا يخفى ، وبعد الغض عن أنّ مواردها هي التقية - كما عرفت - التي يكتفى فيها بالمعذورية حين العمل وإن ارتفع العذر بعدئذ ، فلا يتعدى إلى غيرها من بقية الأعذار ، فبعد الغض عن كل ذلك .
يتوجه عليه أوّلا : أنّ الاطلاق في هذه الأخبار معارض بالاطلاق في موثقة عمار ، قال : "سألت أبا عبدالله (عليه السلام) عن الرجل يصلي على الثلج ، قال : لا ، فان لم يقدر على الأرض بسط ثوبه وصلى عليه"[١] ، فانّ تعليق الانتقال إلى الثوب على عدم القدرة على الأرض بقول مطلق من غير تقييد بالعجز الفعلي ، يقتضي كون المعلّق عليه هو عدم القدرة على سبيل الاطلاق الشامل للأفراد العرضية والطولية ، إذ مع التمكن من الفرد الطولي لا يصدق أنّه غير قادر على الأرض كما لا يخفى .
وموردها وإن كان هو الثلج لكنه لا خصوصية له قطعاً ، بل الموضوع كلّ من لم يكن قادراً على السجود على الأرض إما لأجل الثلج أو لجهة اُخرى .
ويؤيّد الموثق : خبر علي بن جعفر قال : "سألته عن الرجل يؤذيه حرّ الأرض وهو في الصلاة ولا يقدر على السجود ، هل يصلح له أن يضع ثوبه إذا كان قطناً أو كتّاناً ؟ قال : إذا كان مضطراً فليفعل"[٢] وإن كان ضعيف السند لمكان عبدالله بن الحسن ، فان إطلاق الاضطرار يعم الفرد الطولي كالعرضي .
وثانياً : أنّ الاطلاق المدعى لو تمّ لعمّ وشمل الأفراد العرضية كالطولية بمناط واحد ، فما هو الموجب لاختصاصه بالثانية .
فتحصلّ : أنّ التفصيل المزبور لا وجه له ، بل الصواب التفصيل بين الضيق والسعة على النهج الذي عرفت .
ــــــــــــــــــــــــــــ
[١] الوسائل ٥ : ١٦٤ / أبواب مكان المصلي ب ٢٨ ح ٢ .
[٢] الوسائل ٥ : ٣٥٢ / أبواب ما يسجد عليه ب ٤ ح ٩