المستند في شرح العروة الوثقى - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الشيخ مرتضى البروجردي - الصفحة ١٦٣
وصحيحة الحسين بن أبي العلاء عن أبي عبدالله (عليه السلام) قال : "ذكر أنّ رجلا أتى أبا جعفر (عليه السلام) وسأله عن السجود على البوريا والخصفة والنبات ، قال : نعم"[١] وهذه الرواية صحيحة السند ، إذ ليس في الطريق من يتأمل فيه عدا الحسين بن أبي العلاء الذي هو الحسين بن خالد . مع أنّ توثيقه يستفاد من كلام النجاشي حيث صرّح بأنّ الرجل كان أوجه من أخويه علي وعبد الحميد[٢] ، وظاهره إرادة التفضيل في الحديث كما لا يخفى . وقد صرّح[٣] أيضاً بوثاقة عبدالحميد[٤] ، فيظهر أنّ الرجل كان أوثق من أخيه . على أنّه مذكور في أسانيد كامل الزيارات[٥] . فلا ينبغي التأمل في صحة الرواية ، هذا .
وبازاء هاتين الصحيحتين الأخبار الكثيرة - وقد تقدمت[٦] - التي قيّد النبات فيها بالأرض ، وأنّه لا يجوز السجود إلا على الأرض أو ما أنبتت الأرض ، فيدور الأمر بين رفع اليد عن الاطلاق في تلك الصحيحتين وتقييده بنبات الأرض ، وبين حمل القيد في هذه الأخبار على الغالب ، وأنّ المراد مطلق النبات وإن نبت على وجه الماء ، فتقع المعارضة بين أصالة الاطلاق وأصالة ظهور القيد في القيدية ، وحيث لا ترجيح لأحدهما على الآخر فيسقطان .
وبعبارة اُخرى : حيث إنّ النسبة بين الطائفتين عموم من وجه ، لدلالة الاُولى على جواز السجود على مطلق النبات وإن لم يكن من الأرض ، ودلالة الثانية على عدم الجواز في غير الأرض ونباتها وإن نبتت على وجه الماء ، فيتعارضان في مادة الاجتماع ، وهي النبات على وجه الماء ، فيجوز
ــــــــــــــــــــــــــــ
[١] الوسائل ٥ : ٣٤٦ / أبواب ما يسجد عليه ب ١ ح ١٠ .
[٢] رجال النجاشي : ٥٢/١١٧ .
[٣] رجال النجاشي: ٢٤٦/٦٤٧.
[٤] ولكنه (دام ظله) استظهر في المعجم ٦ : ٢٠٠/٣٢٧٦ أنّ الذي وثقه النجاشي رجل آخر غير عبدالحميد أخي الحسين بن أبى العلاء .
[٥] لا عبرة به ، نعم قد وقع في اسناد تفسير القمي ، لاحظ المعجم ٦ : ١٩٨/٣٢٧٦ .
[٦] في ص ١٢٩ وما بعدها