المستند في شرح العروة الوثقى - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الشيخ مرتضى البروجردي - الصفحة ١٥٥
للآخر ، فيصدق السجود على المأكول وإن لم تلاصق الجبهة إلا القشر الذي ليس منه لو لا التبعية ، ولذا يجوز السجود عليه حال الانفصال بلا إشكال .
لكنه كما ترى ممنوع جداً ، فانّ القشر في مثل اللوز أو الجوز موجود مستقل بحياله في مقابل اللب ، حتى في نظر العرف بحيث لو سئلوا عمّا هو المأكول من هذا المجموع لما ترددوا في أن القشر الذي ربما يكون في الصلابة أشدّ من الخشب ليس منه ، وإنما المأكول اللب فقط والتبعية في الوجود لا تستدعي التبعية في صدق المأكولية ولو بضرب من المسامحة كما لا يخفى .
نعم ، لو سلّمنا التبعية فحكمنا بالمنع حال الاتصال لا مجال له بعد الانفصال بتوهم الاستصحاب ، إذ فيه ـ بعد الغض عن عدم جريانه في الشبهات الحكمية ـ أنّ الموضوع متعدد ، فانّ القشر إنّما كان يمنع عن السجود عليه لكونه من مصاديق المأكول ولو تبعاً على الفرض والا فهو من حيث إنّه قشر لم يكن موضوعاً للحكم قطعاً ، وبعد الانفصال قد زال العنوان وارتفع الموضوع لعدم كونه حينئذ مصداقاً للمأكول حتى تبعاً ، فاثبات الحكم بعدئذ من إسرائه من موضوع إلى موضوع آخر كما هو واضح .
الثاني : التمسك باطلاق قوله (عليه السلام) في صحيحة زرارة المتقدمة قريباً : "ولا على شيء من ثمار الارض"[١] بدعوى صدق الثمر على كل من القشر واللب ، فيشمله إطلاق المنع وإن لم يكن من المأكول .
وفيه : أنّ لازم ذلك المنع عن القشر حتى بعد الانفصال ، بل عن عدّة من الثمار غير المأكولة كثمر الشوك ونحوه ، مع أن الأصحاب لم يلتزموا بذلك ، ولا ينبغي أن يلتزموا به لتقييد موضوع المنع في غير واحد من الأخبار بالمأكول بقوله (عليه السلام) : "إلا ما اُكل أو لبس"[٢] . فلابد من تقييد الثمر
ــــــــــــــــــــــــــــ
[١] في ص ١٤٤ .
[٢] الوسائل ٥ : ٣٤٣ / أبواب ما يسجد عليه ب ١ ح ١