المستند في شرح العروة الوثقى - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الشيخ مرتضى البروجردي - الصفحة ١٢٧
عن سياقها غايته .
فالانصاف : تعيّن الجمع بينهما بالحمل على الكراهة ، وحينئذ فان ثبتت الملازمة بين الجوف والسطح في الجواز وعدمه ، نظراً إلى عدم الانفكاك بين الفوق والتحت من حيثية الاستقبال كما ادعي ، حكم بجواز الصلاة على السطح أيضاً ، وإلاّ كما هو الأقوى لعدم نهوض برهان عليها ، ولا مانع من التفكيك[١] بعد مساعدة الدليل ، فلا جرم يفترق المقام عما سبق بالمنع هناك والالتزام بالجواز هنا عن كراهة حسبما عرفت .
ثم إنّ في المقام روايات اُخر .
منها : صحيحة محمد بن مسلم عن أحدهما (عليهما السلام) "قال : لا تصلح صلاة المكتوبة في جوف الكعبة"[٢] فان قلنا بظهور "لا يصلح" في الكراهة ، كانت شاهدة للجمع الذي اخترناه . وإن قلنا بظهوره في الجامع بينها وبين الحرمة كما لعلّه الأظهر ، لحقت طبعاً بالنصوص المانعة وحملت على الكراهة ، فهي إمّا ظاهرة في الكراهة أو محمولة عليها .
ومنها : روايته الاُخرى عن أحدهما (عليهما السلام): "تصلح الصلاة المكتوبة في جوف
الكعبة"[٣] وهي لو تمّت سنداً لدلت على الجواز ، ولكنها لا تتم ، حيث إنّ المذكور في التهذيب[٤] "أبي جميلة"[٥] بدلاً عن "ابن جبلة"
ــــــــــــــــــــــــــــ
[١] لا يخفى أنّ الترخيص في الصلاة في جوف الكعبة لم يكن تخصيصاً في أدلة اعتبار الاستقبال، بل بياناً لتحققه في هذا المضمار وكفايته بهذا المقدار ، وحيث إنّ الواجب استقبال الفضاء الذي حلّت فيه الكعبة الشريفة دون البنية نفسها، سواء أكان موقف المصلي مساوياً لها في العلوّ والانخفاض أم لا ، فمقتضاه الجواز على سطحها أيضاً بمناط واحد .
[٢] الوسائل ٤ : ٣٣٧ / أبواب القبلة ب ١٧ ح٤ .
[٣] الوسائل ٤ : ٣٣٧ / أبواب القبلة ب ١٧ ح٥ .
[٤] التهذيب ٢ : ٣٨٣ / ١٥٩٧ .
[٥] ولكنه بقرينة الراوي والمروي عنه تحريف قطعاً ، فانّ الذي يروي عنه الطاطري ويروي هو عن العلاء ليس إلا عبدالله بن جبلة لا أبا جميلة ، فما في الوسائل هو المتعيّن