المستند في شرح العروة الوثقى - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الشيخ مرتضى البروجردي - الصفحة ١٢٦
وأما المقام الثاني : فبالنظر إلى الاطلاقات يجري ما مرّ ، لمشاركة الجوف مع السطح في انصرافها عنه ، فكما لا يتحقق التوجه إلى القبلة بحسب الصدق العرفي لمن صلى على سطحها حسبما عرفت ، فكذلك لا يتحقق لدى من صلى في جوفها بمناط واحد .
وأما بالنظر إلى الروايات ، فقد دلّ بعضها على المنع ، والبعض الآخر على الجواز ، ومقتضى الجمع العرفي الحمل على الكراهة .
ففي صحيح محمد بن مسلم المروي في الكافي والتهذيب عن أحدهما (عليهما السلام) "قال : لا تصلّ المكتوبة في الكعبة"[١] .
وفي صحيح معاوية بن عمار عن أبي عبدالله (عليه السلام) قال : لا تصلّ المكتوبة في جوف الكعبة ، فإنّ النبي (صلى الله عليه وآله) لم يدخل الكعبة في حج ولا عمرة ، ولكنه دخلها في الفتح فتح مكة وصلى ركعتين بين العمودين ومعه اُسامة بن زيد"[٢] .
وظاهرهما البطلان ، إلاّ أنّ بأزائهما موثق يونس بن يعقوب قال: "قلت لأبي عبدالله (عليه السلام) حضرت الصلاة المكتوبة وأنا في الكعبة أفاُصلي فيها ؟ قال : صلّ"[٣] .
وقد حملها الشيخ على الضرورة ، والاُوليين على غيرها[٤] ، وبذلك جمع بينهما . ولكنه كماترى ، إذ مع أنه جمع تبرعي عار عن الشاهد بل من الحمل على الفرد النادر ، مخالف للظاهر جداً ، فإنّ المنسبق منها السؤال عن الصلاة جوف الكعبة أوّل الوقت ، وحينما حضرت المكتوبة ، فهي ناظرة إلى البدار حال الاختيار ، فالحمل على صورة الاضطرار كالمحبوس في تمام الوقت بعيد
ــــــــــــــــــــــــــــ
[١] الوسائل ٤ : ٣٣٦ / أبواب القبلة ب ١٧ ح ١ ، الكافي ٣ : ٣٩١ / ١٨ ، التهذيب ٢ : ٣٧٦/ ١٥٦٤ .
[٢] ،
[٣] الوسائل ٤ : ٣٣٧ / أبواب القبلة ب ١٧ ح ٣ ، ٦ .
[٤] الاستبصار ١ : ٢٩٩