المستند في شرح العروة الوثقى - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الشيخ مرتضى البروجردي - الصفحة ١١٥
الجهات بعد فرض تعلق النهي ، فلا محالة يراد منها الصحيحة من غير ناحية تعلق النهي نظير قوله (عليه السلام) : "دعي الصلاة أيام أقرائك"[١] .
وفيه : أنّ التحقيق أنها كألفاظ المعاملات أسام للجامع بين الصحيح والفاسد كما حقق في الاُصول[٢] .
واُخرى : بالانصراف إلى الصحيحة وإن كان الوضع للأعم .
ويندفع : بأنَّ الانصراف بدوي لا يعبأ به ، فانّ منشأه إن كانت الغلبة خارجاً ، فمع تسليمها ـ ولعل الأمر بالعكس ـ إنما تنفع لو كانت الأفراد الفاسدة قليلة في مقابل الصحيحة ، وليس كذلك بالضرورة ، لا سيما بعد ملاحظة صلوات أهل البوادي والقرى وجملة من النساء ، وكثير من العوام غير المبالين بالأحكام ، فليست هذه نادرة قبالها ، بل غايته أنّ الأفراد الصحيحة أكثر من الفاسدة ، ومثله لا يوجب الانصراف . على أنه لو سلّم أيضاً فانما يجدي لو كانت الغلبة بمثابة توجب اُنس الذهن بحيث لا ينسبق إليه غيرها لدى الاطلاق ، وليس كذلك في المقام كما لا يخفى . وإن كانت كثرة الاستعمال في الصحيح ، فهو كما ترى ، فإن الاستعمال في الفاسد ، وكذا في الجامع بينهما ليس بقليل قبال الاستعمال في الصحيح .
فالانصاف : عدم الفرق بين الصلاة الصحيحة والفاسدة في ترتب الأثر لو لم يقم اجماع على الاختصاص بالاُولى . على أنه لو كان فهو معلوم المدرك أو محتمله ، فلا يكون تعبدياً ، فالأقوى شمول الحكم لهما ، مع فرض صدق الصلاة عليه بأن لا يكون الفساد من جهة فقد الأركان المقوّمة لصدق اسم الصلاة كالطهارة أو الركوع والسجود ، وإلاّ فلا أثر له لخروجه عن حقيقة الصلاة وعدم صدق إسمها عليه ، وكذا لو كانت مثل صلاة الميت التي ليست هي من حقيقة الصلاة في شيء .
ــــــــــــــــــــــــــــ
[١] الوسائل ٢ : ٢٨٧ / أبواب الحيض ب ٧ ح ٢ .
[٢] محاضرات في اُصول الفقه ١ : ١٤٠