المستند في شرح العروة الوثقى - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الشيخ مرتضى البروجردي - الصفحة ١٠٩
نعم ، مفاد التعليل جواز التقدم وهو غير المحاذاة المذكورة في صدر الصحيحة ، ولكن جوازه يدل على جوازها بطريق أولى .
وكيف ما كان ، فلو سلّم فغايته تشويش الصحيحة من هذه الناحية وهو غير ضائر بما هو محل الاستشهاد بعد صراحتها فيه كما لا يخفى .
ومنها : صحيحة الفضيل عن أبي جعفر (عليه السلام) "قال : إنما سميت بكة ، لأنه تبك فيها الرجال والنساء ، والمرأة تصلي بين يديك وعن يمينك وعن يسارك ومعك ولا بأس بذلك ، وإنما يكره في سائر البلدان"[١] بناء على عدم الفصل بين مكة وغيرها جوازاً ومنعاً ، وإن ثبت الفصل كراهة بمقتضى نفس هذه الصحيحة بعد حمل الكراهة الواردة فيها على الكراهة المصطلحة . إذن فتكون الصحيحة صريحة في الجواز ، وبذلك يحمل المنع في الطائفة الاولى المفصّلة بين حالتي صلاة المرأة وعدمها على الكراهة ، فترتفع المنافاة بينها وبين الطائفة الثانية .
الطائفة الثالثة : ما تضمّنت التفصيل ، ففي موثقة عمار إناطة الجواز بالفصل بينهما بمقدار عشرة أذرع "عن أبي عبدالله (عليه السلام) أنه سئل عن الرجل يستقيم له أن يصلي وبين يديه امرأة تصلي ؟ قال : لا يصلي حتى يجعل بينه وبينها أكثر من عشرة أذرع ، وإن كانت عن يمينه وعن يساره جعل بينه وبينها مثل ذلك ، فان كانت تصلي خلفه فلا بأس . . ." الخ[٢] .
فلو كنا نحن وهذه الموثقة لأخذنا بها وحكمنا بهذا التفصيل ، إلاّ أنّ هناك روايات اُخرى تضمّنت تحديد الفصل بمقدار شبر واحد ، وأنّه إذا كانت الفاصلة بهذا المقدار صحت الصلاة ، وإن كانت دونه بطلت .
ومقتضى الجمع العرفي بينها وبين الموثقة الالتزام بالكراهة فيما إذا كان الفصل
ــــــــــــــــــــــــــــ
[١] الوسائل ٥ : ١٢٦ / أبواب مكان المصلي ب ٥ ح ١٠ .
[٢] الوسائل ٥ : ١٢٨ / أبواب مكان المصلي ب ٧ ح ١