المستند في شرح العروة الوثقى - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الشيخ مرتضى البروجردي - الصفحة ١٠٨
ومنها : صحيح جميل[١] عن أبي عبدالله (عليه السلام) أنه "قال : لا بأس أن تصلي المرأة بحذاء الرجل وهو يصلي ، فان النبي (صلى الله عليه وآله) كان يصلي وعائشة مضطجعة بين يديه وهي حائض ، وكان إذا أراد أن يسجد غمز رجليها فرفعت رجليها حتى يسجد"[٢] .
ونوقش فيه : باضطراب المتن ، لعدم ارتباط التعليل بمورد الخبر ، وعدم انطباقه عليه ، إذ لا كلام في جواز صلاة الرجل وبين يديه أو بحذائه امرأة نائمة أو قائمة في غير صلاة . كما دل عليه غير واحد من الأخبار ، فالاستشهاد بقصة النبي (صلى الله عليه وآله) مع عائشة وهي مضطجعة لا سيما وهي حائض ، وذكرها في مقام التعليل لجواز صلاة الرجل والمرأة بحذاء الآخر ، مما لا يناسبه ولا يلائمه .
ومن هنا استظهر في الوافي ـ على ما في الحدائق ـ حصول التصحيف في الخبر ، وأنّ الصواب في العبارة "أنه لا بأس أن تضطجع المرأة بحذاء الرجل وهو يصلي فان النبي (صلى الله عليه وآله) . . . الخ"[٣] .
وفيه : ما لا يخفى ، فان الرواية مذكورة في جميع كتب الحديث بصورة "تصلي" كما أثبتناها دون "تضطجع" فالرواية إذن تامة سنداً ودلالة ، وإنما الكلام في ربط التعليل بالحكم .
ويمكن توجيهه ـ بناء على المشهور بين المتأخرين من الجواز عن كراهة ـ بأن التقدم لو كان مانعاً فانما هو من جهة وجود المرأة بين يدي الرجل من غير خصوصية لصلاتها ، وحيث قد ثبت صلاة النبي (صلى الله عليه وآله) وعائشة بين يديه ، فلا مانع إذن من تقدمها عليه ، وإن كانت تفترق حالة الصلاة عن غيرها من حيث الكراهة وعدمها بمقتضى نصوص التفصيل والجمع بين الأخبار .
ــــــــــــــــــــــــــــ
[١] المراد به جميل بن دراج وقد تقدم الكلام في سنده [في هامش ص ٨٨] .
[٢] الوسائل ٥ : ١٢٢ / أبواب مكان المصلي ب ٤ ح ٤ .
[٣] الحدائق ٧ : ١٧٨ ، الوافي ٧ : ٤٨٠ / ٦٣٩٩