المستند في شرح العروة الوثقى - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الشيخ مرتضى البروجردي - الصفحة ١٠٤
الثامن : أن لا يكون نجساً نجاسة متعدية[١] إلى الثوب أو البدن ، وأما إذا لم تكن متعدية فلا مانع إلا مكان الجبهة ، فانه يجب طهارته وإن لم تكن
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
وهذا يتلو سابقه في الركاكة وعدم السلاسة ، وإن استقام معه التعليل ، أعني قوله (عليه السلام) : "لأن الامام لا يتقدم" لعدم جواز التقدم على إمام الجماعة ، وذلك لما عرفت من أنّ الجعل لا يؤثر في صيرورة القبر بمنزلة الامام كي تترتب عليه الأحكام ، فان ذلك تابع لواقعه ولا مدخل للجعل والفرض في ذلك كما هو ظاهر .
الثالث : وهو المتعيّن ، أن يكون الامام في قوله : "ويجعله الأمام" بفتح الهمزة ، بمعنى القدّام ، وتكون الجملة تأكيداً لسابقتها ، وهي قوله : "فانها خلفه" والمراد أنه يصلي خلف القبر الشريف ، ويجعل القبر قدّامه وأمامه ، وبهذا يتحفظ على سلاسة الكلام ، فان مراعاة كيفية وضع القبر ونسبته إلى موقف المصلي باختياره وتابع لجعله ، فيمكنه جعل القبر خلفه أو قدّامه أو عن يمينه أو شماله ، فأمر (عليه السلام) بجعله قدّامه معللاً بأن الامام (عليه السلام) لا يتقدم عليه ، وحيث إنّ التعليل حكم تأدبي قطعاً ، لعدم المحذور في التقدم على شخص الامام (عليه السلام) فضلاً عن قبره ، إذ لم يعهد أنه (عليه السلام) عند مشيه في الطريق كان الناس يقفون على جانبيه حتى يتعدى ، ولا يمشون قدّامه ، فهو محمول على الكراهة ، فلا يتضمن الالزام والمنع .
فالأقوى ما عليه المشهور من الالتزام بالكراهة دون الحرمة ، بناء على التسامح في أدلة السنن وجريانه في المكروهات ، لما عرفت من ضعف سند الخبر كغيره مما سبق .
هذا مع عدم الحائل ، أما معه الرافع لسوء الأدب فلا كراهة ايضاً ، ولا يكفي فيه الشبابيك والصندوق والثوب ووجهه ظاهر .
[١] من الظاهر أنّ مرجع ذلك إلى شرطية طهارة البدن واللباس ، ولي