المستند في شرح العروة الوثقى - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الشيخ مرتضى البروجردي - الصفحة ١٠٣
فلا يصغى إلى ما يقال من أنّ الفقيه من ألقاب الحجة (عليه السلام) أيضاً كالكاظم ، أو أنّ المراد معناه الوصفي لا الاسمي ، مستشهداً بظاهر قول الحميري كتبت مؤيداً بالتصريح بصاحب الأمر (عليه السلام) في روايته الاُخرى المتقدمة[١] المروية عن الاحتجاج .
فان الرواية الاخيرة ضعيفة السند فلا يعبأ بها ، والفقيه لم يعهد إطلاقه على الحجة (عليه السلام) ، ولفظة "كتبت" إنما تكشف عن إرادته (عليه السلام) لو علم أنّ قائلها هو الحميري ، ولم يثبت ، لما عرفت آنفاً من استظهار أنّه غيره ، أو لا أقل من الاحتمال ، فكيف يستدل بها على إرادة الحجة (عليه السلام) فالأقوى ضعف سند الرواية من جهة احتمال الارسال لو لم يطمأن به كما عرفت .
وأما من حيث الدلالة : فمحتملات الرواية ثلاثة :
الأوّل : أن يكون المراد من قوله (عليه السلام) ، ويجعله الامام تنزيل القبر منزلة الامام (عليه السلام) وفرضه كأنه هو ، فكما لا يتقدم عليه (عليه السلام) فكذا على قبره .
وهذا كما ترى ، فانّ الجعل والفرض لا يترتب عليه أثر ولا يغيّر الواقع عما هو عليه ، فان القبر إن لم يجز التقدم عليه لا يحتاج إلى الفرض والتنزيل ، وإلاّ فمجرد الفرض لا يوجب إجراء حكم الامام (عليه السلام) عليه ، فلا يكون التعبير على هذا التفسير سَلِساً ، بل لا يخلو من الركاكة كما لا يخفى . على أن التقدم على الامام (عليه السلام) في نفسه لا حرمة فيه ما لم يستلزم الهتك المنفي في المقام .
الثاني : أن يراد من ذلك تنزيل القبر الشريف منزلة إمام الجماعة ، فكما لا يتقدم المأموم على الامام فكذا المصلي لا يتقدّم على القبر .
ــــــــــــــــــــــــــــ
[١] في ص ١٠٠