المستند في شرح العروة الوثقى - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الشيخ مرتضى البروجردي - الصفحة ١٠٢
أبيه أحمد بن داود ، لوقوع الابن في طريق الأب .
وفيه : ما لا يخفى كما تنظّر هو (قدس سره) فيه ، فانّ غاية ذلك صحة طريقه إلى الرجل بالنسبة إلى ما يرويه من كتاب أبيه ، لا بالنسبة إلى كتاب نفسه الذي هو محل الكلام ، لنقل الرواية عن كتاب نفسه لا عن كتاب أبيه .
ثانيهما : أن الفقيه (عليه السلام) المروي عنه ظاهر في الكاظم (عليه السلام) لكونه من ألقابه ، وبعد ملاحظة تأخر طبقة الحميري عنه (عليه السلام) وعدم إمكان روايته عنه بلا واسطة ، فلا محالة يشتمل السند على السقط فيكون في حكم المرسل .
والانصاف أن هذه المناقشة في محلها[١] فان الرواية إما ظاهرة في إرادة الكاظم (عليه السلام) بقرينة قوله : "فأجاب وقرأت التوقيع ومنه نسخت" حيث إنّ استنساخ الحميري لا يستقيم لو كانت المكاتبة بينه وبين الصاحب (عليه السلام) وكان هو بنفسه صاحب التوقيع ، وانما يتجه لو كان التوقيع صادراً من الكاظم (عليه السلام) إلى غيره فوصلت إليه فاستنسخ منه نسخة ، وحيث لم يعلم ذلك الغير ففي السند سقط يلحقه بالمرسل .
أو لا أقل من احتمال ذلك ، والترديد بين إرادة الكاظم أو الحجة (عجل الله فرجه) فلا جزم بالسند بعد احتمال الارسال فتسقط عن الاستدلال . هذا ومكاتبات الحميري مع الحجة (عجل الله فرجه) استقصوها وليست هذه منها .
ــــــــــــــــــــــــــــ
[١] لكنها مبنيّة على أن يكون الفقيه من الألقاب المختصّة بالكاظم (عليه السلام) وليس كذلك ، بل يطلق على الحجة وعلى العسكري (عليهماالسلام) كما صرّح به في جامع الرواة [٢ : ٤٦١] وقد أطلق على العسكري في موارد منها : مكاتبة الصفار المروية في التهذيب ٦ : ٢٥٥ ومكاتبته الاُخرى المروية في ٧ : ٢٢٢ فمن الجائز أن يكون هو المراد في المقام .
وأما القرينة التي من أجلها استظهر (دام ظله) إرادة الكاظم (عليه السلام) فمبنية على عود ضمير التكلم في قول : "قرأت . . . نسخت" إلى الحميري نفسه ، أما لو عاد إلى الراوي عنه ـ أعني محمد بن أحمد أو والده كما لا يبعد ـ فلا موقع لها كما لا يخفى