المستند في شرح العروة الوثقى - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الشيخ مرتضى البروجردي - الصفحة ١٠
به غير واحد من الأصحاب من أنّ "الراهن والمرتهن ممنوعان من التصرف"[١] فانه إذا لم يجز للراهن لم يجز لغيره أيضاً ولو باذنه .
أقول : أما عدم جواز تصرف المرتهن بدون إذن الراهن فواضح ، ضرورة عدم جواز التصرف في ملك الغير من دون إذنه ، ومجرد الاستيثاق لاستيفاء الدين لدى بلوغ أجله لايسوغ التصرف ما لم ينص عليه ، وهذا ظاهر .
وأما عدم جواز تصرف الراهن من دون إذن المرتهن ، فهو وإن كان مشهوراً بين الأصحاب إلا أنه لا يمكن المساعدة على إطلاقه ، بل لابد من التفصيل بين التصرفات المنافية لحق الرهانة ، وغير المنافية ، فلا تجوز الاُولى ، سواء أكانت اعتبارية كالوقف ، حيث إن الوقفية تضاد كونها وثيقة ، بداهة امتناع استيفاء الدين من العين الموقوفة بعد تعذر بيعها ، أم خارجية كالاتلاف التكويني بأكل ونحوه .
وأما الثانية ، فلا بأس بها ، سواء أكانت اعتبارية أيضاً كالبيع ، أم خارجية كاللبس ونحوه . فان بيع العين المرهونة وإن منعه المشهور ، وعلله بعضهم باعتبار طلقية الملك المفقودة في مورد الرهن ، إلا أنا ذكرنا في بحث المكاسب[٢] أن الأقوى جوازه ، نظراً إلى أن البيع لا يزيل حق المرتهن ولا يزاحمه ، بل ينتقل به متعلق حقه من ملك الراهن إلى ملك المشتري ، وهذا لا ضير فيه سيّما بعد ملاحظة جواز جعل ملك الغير رهناً باذنه ابتداءً كما في استرهان العين المستعارة باجازة المعير ، فاذا ساغ حدوثاً ساغ بقاءً أيضاً بطريق أولى[٣]
ــــــــــــــــــــــــــــ
[١] المستدرك ١٣ : ٤٢٦ / أبواب كتاب الرهن ، ب ١٧ ح ٦ .
[٢] مصباح الفقاهة ٥ : ٢٣٨.
[٣] هذه الأولوية ادعاها المحقق الايرواني أيضاً في تعليقته على المكاسب : ص ١٩٠ ، ولكن السيد الأستاذ (دام ظله) لم يذكرها في بحث المكاسب وكانه لم يرتض بها .
ولعل الوجه فيه : أن القائل بعدم جواز البيع يرى أن العين المرهونة متعلقة لحق المرتهن بما أنها مضافة إلى المالك المعيّن لا بما هي هي ، فالنقل من ملك المالك حين الرهن تصرف مناف لحق الغير ومضاد له ، لأنه إزالة لتلك الاضافة ، وعلى هذا الاساس يتجه التفكيك بين الابتداء والبقاء ، فان الأول لا محذور فيه ، وأما الثانى فهو مستلزم للمحذور المزبور فلا يجوز إلا باذن المرتهن ، إلا أن يقال : ان العين المرهونة متعلقة لحق المرتهن بما أن خسارتها تكون على الراهن اما لكونها ملكاً له ، أو لكون خسارتها الناشئة من استيفاء الدين منها تكون مضمونة عليه لمالكها معيراً كان أو مشترياً . وعليه فلا فرق بين الابتداء والبقاء كما اُفيد في المتن وإن لم
تثبت به الأولوية