التنقيح في شرح العروة الوثقى - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الشيخ ميرزا علي الغروي - الصفحة ٥٧
ومنها : موثقة عمار الساباطي عن أبي عبدالله (عليه السلام) قال "سألته عن المرأة يواقعها زوجها ثمّ تحيض قبل أن تغتسل ، قال : إن شاءت أن تغتسل فعلت ، وإن لم تفعل فليس عليها شيء ، فإذا طهرت إغتسلت غسلاً واحداً للحيض والجنابـة" [١] إلى غير ذلك من الأخبار .
ولكن الصّحيح عدم دلالتها على المدعى ، وذلك لأ نّها إنما وردت في أنّ الحائض المجنبة هل يجب عليها أن تقدّم غسلها من الجنابة أو لها أن تؤخره إلى نقائها من الحيض حتّى تغتسل عنهما غسلاً واحداً ، وقد دلّت على عدم وجوب تقديمه عليها وأ نّها مخيّرة بين تقديم غسل الجنابة وتأخيره ، وعند تأخيره لها أن تغتسل غسلاً واحداً ناوية لهما ، ولا إشكال في ذلك إلاّ أ نّها لم تدل على أ نّها إذا أخرت الجنابة واغتسلت من الحيض غافلة عن جنابتها لا يكون غسل الحيض مسقطاً للجنابة وهذا هو محل البحث والكلام ، فهذه الأخبار غير وافية للمدعى .
والعمدة موثقة سَماعة بن مِهران عن أبي عبدالله وأبي الحسن (عليهما السلام) "قالا : في الرّجل يجامع المرأة فتحيض قبل أن تغتسل من الجنابة ، قال : غسل الجنابة عليها واجب" [٢] ، حيث إنّ اغتسالها من الحيض لو كان يكفي عن جنابتها فما معنى وجوب غسل الجنابة عليها ؟
إلاّ أنّ التّحقيق أ نّها أيضاً ملحقة بالأخبار المتقدّمة ولا دلالة لها على عدم كفاية غسل الحيض عن الجنابة ، وذلك لأ نّها ناظرة إلى أن طروء حدث الحيض هل يرفع حدث الجنابة المتحقّق قبله أو أنّ المرأة مع كونها محدثة بالجنابة تتصف بحدث الحيض فلا يكون الثّاني رافعاً له حتّى لا تجب عليها غير غسل الحيض فلها حدثان لا بدّ من رفعهما . وقد إستفدنا من الأخبار المتقدّمة أنّ لها رفع حدث الجنابة متقدِّماً بإستقلاله كما لها أن تصبر وترفعهما بغسل واحد للحيض والجنابة ، وأمّا أ نّها إذا
ــــــــــــــــــــــــــــ
[١] الوسائل ٢ : ٢٦٤ / أبواب الجنابة ب ٤٣ ح ٧ .
[٢] الوسائل ٢ : ٢٦٤ / أبواب الجنابة ب ٤٣ ح ٨ .