التنقيح في شرح العروة الوثقى - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الشيخ ميرزا علي الغروي - الصفحة ٣٥٥
عن المسجدين ، ومع قطع النّظر عنهما لا دليل على حرمة الإجتياز عن المسجدين في حقّ الحائض .
ومنها : أنّ الإجتياز للحائض عن غير المسجدين مكروه ، والمستند للماتن (قدس سره) في ذلك مرسلة دعائم الإسلام ، حيث روى أنّ الحيّض لا يقربن مسجداً [١] وهي وإن كانت مرسلة إلاّ أنّ قاعدة التّسامح في أدلّة السنن مرخّصة في الحكم بالكراهة .
وفيه : أنّ القاعدة غير تامّة في نفسها ، وتعديتها إلى المكروهات ممّا لا دليل عليه فلا يسعنا الحكم بالكراهة بوجه .
ومنها : أ نّها لا تدخل المشاهد المشرفة كالمساجد ، ويجوز لها إجتيازها .
وهذا قد تقدّم الكلام فيه أيضاً [٢] وقلنا إنّه لا دليل على إلحاق المشاهد بالمساجد وما ورد في موثقة أو رواية أبي بصير من أنّ الجنب لا يدخل بيوت الأنبياء [٣] بعد ضمّها إلى ما ذكرناه من إشتراك الحائض مع الجنب في الأحكام لا يمكن الإستدلال به على المدّعى ، لأ نّها إنّما وردت في مقام الإعجاز حيث إنّ السائل أراد فيها الإختبار وليست بصدد بيان حكم الله الواقعي .
على أنّ البيت غير المقابر والمشاهد ، فإنّ المقبرة لا يطلق عليها أ نّها بيت علي (عليه السلام) أو بيت الحسين (عليه السلام) أو غيرهما من الأئمّة (عليهم السلام) فالرواية على تقدير تسليم دلالتها لا تشمل المشاهد والمقابر .
نعم ، يمكن الاستدلال على ذلك بما قدّمـناه من اسـتظهار وحدة حكم الحائض والجنب من الصحيحة المتقدّمة ، وبأنّ دخولهما على المشاهد هتك لأ نّها معدّة للعبادة
ــــــــــــــــــــــــــــ
[١] المستدرك ٢ : ٢٧ / أبواب الحيض ب ٢٧ ح ٣ .
[٢] تقدّم في الصفحة ٣٤٥ .
[٣] الوسائل ٢ : ٢١١ / أبواب الجنابة ب ١٦ ح ١ ، ٢ ، ٣ ، ٥ . لكن رواية الإختبار ليس فيها نهي الجنب عن دخول بيوت الأنبياء ، وما فيه هذا الحكم ليس فيه الإختبار . ثمّ إنّ بعض هذه الرّوايات ليست عن أبي بصير ، وإنّما هو فيها صاحب القصّة .